ومنها : آيةُ الكتمان ، وهي قولُه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * .
وتقريبُ الاستدلال بها : أنّها تدلُّ بالإطلاق على حرمة الكتمان ، ولو في حالةِ عدمِ ترتُّبِ العلمِ على الإبداء ، وهذا يكشفُ عن وجوب القبول في هذه الحالة ، لأنّ تحريمَ الكتمان من دون إيجابِ القبول لغوٌ ، ووجوبَ القبول مع عدمِ العلم يساوقُ حكمَ الشارع بالحجّية .
والجوابُ على ذلك :
أوّلاً : إنّ الكتمانَ إنّما يصدُقُ في حالة الإخفاء مع توفّر مقتضياتِ الوضوح والعلم ، فلا يشملُ الإطلاقُ المذكورُ عدمَ الإخبار في موردٍ لا تتوفّرُ فيه مقتضياتُ العلم .
وثانياً : إنّ تعميمَ حرمةِ الكتمان لعلّه بدافع الاحتياط من قِبل المولى ؛ لعدم إمكان إعطاءِ قاعدةٍ للتمييز بين مواردِ ترتّب العلم على الإخبار وغيرِها ، فإنّ الحاكمَ قد يوسّعُ موضوعَ حكمِه الواقعيِّ بدافع الاحتياط ، وهذا غيرُ الأمرِ بالاحتياط .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 306
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠٦