فالاستدلال بهذه الآية إذاً يتوقّف على :
1 - أن يكون الإبداء بمعنى الإخبار .
2 - أنّ لازم حركة الكتمان ووجوب الإبداء مطلقاً هو وجوب القبول مطلقاً أيضاً .
وهاتان المقدّمتان تنتجان حجّية خبر الواحد بالبيان الذي أسلفناه .
اعتراضان على الاستدلال بآية الكتمان
وقد أجيب على الاستدلال بآية الكتمان بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه مبنيّ على افتراض كون الإخبار والإبداء بمعنى واحد ، والحال أنّهما ليسا كذلك ، فإنّ الإخبار أعمّ من إبداء الأمر المكتوم ، فهو يصدق سواء كانت مقتضيات العلم والوضوح متوفّرة في مورد الإخبار أم لا ، في حين إنّ الكتمان يعني الإخفاء وحجب الحقيقة عن الظهور مع توفّر مقتضيات العلم والبيان للناس لولا إخفاؤها ، والقرينة عليه قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ) * ، فالآية تفرض على الذين يعلمون بالحقيقة أن يبدوا ما بيّنه الحقّ تعالى للناس ، ويكونوا أُمناء في إيصاله إليهم ، وفي حالة كتمانه فإنّهم يستحقّون لعنة الله واللاعنين .
وأوضح مصاديق هذه الحالة علماء اليهود والنصارى الذين كانوا يعلمون ببعثة النبيّ الكريم ( صلى الله عليه وآله ) وصدق دعوته ، ولكنّهم كتموا تلك الحقيقة عن أتباعهم ، وكذلك يمكن أن يكون بعض علماء المسلمين مصداقاً آخر ، وهم الذين عرفوا الحقّ في ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأولاده المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يظهروه للناس .