إن قلت : كيف تنجّز ذلك الشيء قبل إنذار المنذر ، فلابدّ أن نفترض أنّ المنذرين ذهبوا إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) وتعلّموا الحكم منه ثمّ رجعوا إلى قومهم وأنذروهم وبه تمّ تنجّز التكليف على المنذَر ، وعليه فحجّية خبره ثابتة ؟
قلت : إنّ المنجز للتكليف ليس هو إنذار المنذِر ليدلّ على حجّية خبره ، وإنّما هو أحد أمرين :
* إمّا أن يكون المنجز هو العلم الإجمالي ، فإنّ من كان بعيداً عن المدينة المنوّرة - مثلاً - لابدّ وأن يكون قد انتهى إلى سمعه وجود الإسلام ويعلم إجمالاً بوجود واجبات ومحرّمات في الدِّين ، ومثل هذا العلم الإجمالي منجّز ما لم يأتِ ترخيص في بعض الأعمال .
* أو نفترض أنّ المنجّز هو الشكّ قبل الفحص ، حيث إنّه سيأتي في محلّه من بحث الأصول العملية - إن شاء الله - أنّ أصالة البراءة لا تجري قبل الفحص ، فلا يستطيع الشاكّ في أكل لحم الأرنب - مثلاً - أن يجري البراءة ويحكم بجواز الأكل ما لم يفحص في الأدلّة ، وهكذا هو الحال في جميع الشبهات الحكمية .
فتلخّص ممّا سبق : أنّ ما هو محطّ نظر الآية خارج عن محلّ البحث ؛ باعتبار أنّها ناظرة إلى الإنذار الذي يفترض العقاب مسبقاً وتنجّز التكليف بمنجّز سابق ، وما هو محلّ البحث ( تنجز التكليف بنفس الإخبار ) لم تنظر له الآية لتدلّ على حجّيته ، ومن ثمّ لا يمكن الاستدلال بها على حجّية الخبر .
الجواب الثاني
لو سلّمنا بأنّ الإنذار والإخبار بمعنى واحد ، ولكن مع هذا لا يتمّ الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد ؛ وذلك باعتبار أنّ خبر المنذِر حتّى