ونستخلصُ من ذلكَ أنّنا بتوسّطِ قرينةِ الحكمةِ نثبتُ الإطلاقَ ، ونستغني بذلك عن إثباتِه بالدلالةِ الوضعيةِ عن طريقِ أخذِه قيداً في المعنى الموضوعِ له اللفظُ ، ثمّ تطبيقِ قاعدةِ احترازيةِ القيودِ عليه ، لكن يبقى هناك فارقٌ عمليٌّ بين إثبات الإطلاقِ بقرينةِ الحكمة ، وإثباتِه بالدلالةِ الوضعيّةِ وتطبيقِ قاعدةِ احترازيّةِ القيود ، وهذا الفارقُ العمليُّ يظهرُ في حالةِ اكتنافِ الكلامِ بملابساتٍ معيّنةٍ تفقدُه الظهورَ السياقيَّ الذي تعتمدُ عليه قرينةُ الحكمة ، فلا يعودُ لحالِ المتكلّمِ ظهورٌ في أنّه في مقامِ بيانِ تمامِ مرادِه الجدّيِّ بكلامِه وأمكنَ أن يكونَ في مقامِ بيانِ بعضِه ، ففي هذه الحالةِ لا تتمُّ قرينةُ الحكمة ؛ لبطلانِ الظهورِ الذي تعتمدُ عليه ، فلا يمكنُ إثباتُ الإطلاقِ لمن يستعملُ قرينةَ الحكمةِ لإثباتِه ، وخلافاً لذلك من يثبتُ الإطلاقَ بالدلالةِ الوضعيّة وتطبيقِ قاعدةِ احترازيّةِ القيود ، فإنّ بإمكانِه أن يثبتَ الإطلاقَ في هذه الحالةِ أيضاً ؛ لأنّ الظهورَ الذي تعتمدُ عليه هذه القاعدةُ غيرُ الظهورِ الذي تعتمدُ عليه قرينةُ الحكمةِ كما عرفنا سابقاً ، وهو ثابتٌ على أيِّ حالٍ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 30
مساهمون: علاء السالم
ص٣٠