ففي هذه الموارد تظهر الثمرة والفارق بين الطريقين ؛ إذ لا يمكن التمسّك بقرينة الحكمة والحال هذه ، لأنّها كانت مبتنية على ظهور حال المتكلّم في أنّه بصدد بيان تمام مراده الجدّي بكلامه ، وحيث إنّنا نشكّ في أنّه في مقام بيان تمام مراده ؛ إذ لعلّه لم يذكر القيد لأنّه ليس بصدد بيان تمام مراده ، أو لوجود ملابسات معيّنة في الكلام من تقيّة ونحوها ، فلا يتمّ حينئذ الظهور العرفي المذكور ، ولا يبقى هناك مجال لتطبيق قرينة الحكمة واستفادة الإطلاق منها .
وهذا بخلافه لو بنينا على الطريق الأوّل ( الوضع ) ، فإنّ الإطلاق مستفاد من اللفظ ، والمتكلّم - حسب الفرض - قد ذكر كلمة « إنسان » ، ويكفي لاستفادة الإطلاق مجرّد ذكرها في خطابه بلا دخل لحال المتكلّم ؛ لأنّ الإطلاق جزء من المعنى الموضوع له سواء كان المتكلّم بصدد بيان تمام مراده أو لم يكن كذلك ، وبعد ذكر « إنسان » وحصول المدلول التصوّري له نطبّق قاعدة احترازيّة القيود لنثبت أنّ ما قاله يريده ، وبه يثبت الإطلاق .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « يثبت الإطلاق في هذه الحالة أيضاً » . أي : في حالة الشكّ في أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام مراده بخطابه ، أم لا .
* قوله ( قدس سره ) : « وهو ثابت على أيّ حال » . أي : الظهور الذي تعتمد على قاعدة احترازيّة القيود ثابت على كلّ حال ؛ لأنّ مفاده هو أنّ ما يقوله يريده سواء كان المتكلّم في مقام بيان تمام مراده أم لا .