تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
يريده . فلو قيل : « أكرم الإنسان » فالعرف يفهم أنّه يريد مطلق الإنسان لا الإنسان المقيّد ؛ لأنّه لو أراد المقيّد لكان ذلك خلافاً للظهور العرفي المتقدّم . ولكنّا نقول هنا : إنّ مخالفة الظهور العرفي تحصل حتّى مع إرادة المطلق وليس فقط عند إرادة المقيّد ؛ لأنّكم قبلتم سابقاً إنّ أسماء الأجناس مثل « إنسان » موضوع لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق والمقيّد بمعنى أنّ الإطلاق والتقييد خارجان عن دلالة نفس اللفظ ، وعليه فعند إرادة المقيّد لابدّ من دالّ يدلّ عليه ، وكذلك هو الحال عند إرادة المطلق . فمن أين استفدتم الإطلاق في مثل : « أكرم الإنسان » مع أنّ المتكلّم لم يذكر دالاًّ يدلّ على الإطلاق ، وهذا يعني أنّ المتكلّم لم يبيّن تمام مراده في حالتي الإطلاق والتقييد على حدٍّ سواء ، مع أنّ مراده الجدّي يتعلّق بأحدهما جزماً ؛ لأنّ موضوع الحكم في مرحلة المراد الجدّي إمّا مطلق وإمّا مقيّد ؛ إذاً كيف استفدتم الإطلاق وعيّنتموه في مقابل التقييد مع أنّه لا دالّ على الاثنين ، ومخالفة الظهور العرفي ثابتة في كلا الأمرين ؟ هذا حاصل اعتراض يوجّه على استفادة الإطلاق بقرينة الحكمة . والجواب : إنّ مفاد الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة هو أنّ كلّ متكلّم يكون في مقام بيان تمام مراده ، فما لم يقله لا يريده ، وليس مفاده أنّ كلّ ما لم يلحظه المتكلّم في كلامه فلابدّ أن يأتي بما يدلّ على عدم لحاظه له . فإنّنا ذكرنا سابقاً أنّ الإطلاق هو عدم لحاظ خصوصيّة زائدة على ذات الطبيعة ، بينما كان التقييد هو لحاظ خصوصيّة زائدة ، فالتقييد إذاً يحتاج إلى دالّ وجوديّ يدلّ عليه بالإضافة إلى الدالّ الذي يدلّ على الطبيعة . وأمّا الإطلاق فلا يحتاج إلى دالّ وجوديّ ؛ لأنّه عدم لحاظ الخصوصيّة فهو أمرٌ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 27 | علاء السالم