تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فيه التبيّن باعتباره بيّناً واضحاً وهو بمنزلة العلم ، فيكون المفهوم ناظراً إلى موضوع التعليل ومضيّقاً له ، فبعد أن كان شاملاً لكلّ ما هو غير علميّ لم يعد الآن شاملاً لخبر العادل لأنّه علم تعبّدي ، فكأنّ المفهوم يفترض أنّ للعلم مصداقين : أحدهما المصداق الحقيقي وهو الانكشاف بدرجة 100 % ، والآخر المصداق الجعلي التعبّدي الذي يكشف عن الواقع بدرجة أقلّ من 100 % ، فيكون المفهوم مخرجاً له عن عموم التعليل ، وهو إخراج بالحكومة لا بالتخصيص ولا بالتخصّص .

الخلاصة

اتّضح من خلال ما قدّمناه أنّ المناقشة الثانية على الاستدلال بآية النبأ غير تامّة ، وأمّا المناقشة الأولى فهي وإن كانت واردة على الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد على مستوى هذه الحلقة ، إلّا أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) يجيب عنها في الحلقة الثالثة ( 1 ) ، ولكن برغم ذلك ينتهي في تقريرات بحثه إلى عدم إمكان الاستناد إلى آية النبأ لإثبات حجّية خبر الواحد . يقول ( قدس سره ) في خاتمة بحثه فيها : « وهكذا يظهر تماميّة الإشكال على الآية بثبوت المانع كما تمّ الإشكال عليها بعدم تماميّة المقتضي للمفهوم فيها » ( 2 ) .

أضواء على النص

* قوله ( قدس سره ) : « لم يحصل منه القطع » . بل لم يحصل منه الاطمئنان أيضاً بناءً على القول الأوّل الذي يفترض بأنّ حجّيته ذاتية كالقطع ، وقد تقدّم ذلك في البحث السابق « درجة الوثوق في وسائل الإحراز الوجداني » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأوّل : ص 226 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 360 .