تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مدخلية في فهم الجواب ، وهي بيان معنى الحكومة بشكل مختصر وبما يساهم في استيضاح الجواب في المقام فنقول : قد يفرض في الأدلّة الشرعية أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى موضوع الدليل الآخر بنحو يكون الدليل الناظر موسّعاً لموضوع الدليل المنظور إليه أو مضيّقاً له . أمّا مثال كون الدليل الناظر موسّعاً ، فهو كما لو قال المولى : « لا صلاة إلّا بطهور » ثمّ قال : « الطواف في البيت صلاة » فإنّ الدليل الثاني قد نظر إلى موضوع الدليل الأوّل - أي الصلاة - ووسّعه . فبعد أن كان يشمل المصداق الواقعي للصلاة وهو الصلاة المتعارفة صار يشمل الآن الطواف الذي اعتبره الشارع مصداقاً تعبّدياً وتنزيليّاً للصلاة . وحيث إنّ المولى قد اشترط الطهارة في الصلاة بمقتضى الدليل الأوّل ، فهي أيضاً مشترطة في الطواف بعد صيرورته مصداقاً تعبّدياً لها بمقتضى الدليل الثاني . وأمّا مثال كون الدليل الناظر مضيّقاً لموضوع الدليل المنظور إليه ، فهو كما لو قال المولى : « الرِّبا حرام » ثمّ قال : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّ الربا بمقتضى الدليل الأوّل حرام مطلقاً سواء كان بين الأجنبيين أو بين الوالد وولده ، ولكن الدليل الثاني قد ضيّق موضوع الدليل الأوّل وافترض أنّ الربا بين الوالد وولده ليس بحرام فأخرج منه مصداقاً كان يشمله . ويسمّى الدليل الناظر إلى موضوع الدليل الآخر توسعة وتضييقاً بالدليل الحاكم ، ويسمّى الآخر بالدليل المحكوم . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نشرع في بيان إجابة الشيخ النائيني ( قدس سره ) القائمة على أساس القول بأنّ مفهوم الآية حاكم على التعليل الوارد فيها ، وذلك ببيان أنّ التعليل يفترض أنّ كلّ ما هو غير علميّ ليس بحجّة ، وهو يشمل خبر العادل لأنّه أمارة ظنّية وليس بعلم ، بينما مفهوم الآية يقول بأنّه لا يجب