تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

قلت : قد ذكر الأصوليّون أجوبة متعدّدة لذلك ، منها أنّ ذكر الفاسق فيها إنّما هو لأجل الإشارة إلى مورد الواقعة التي كانت سبباً لنزول الآية وهو إخبار الوليد ( 1 ) فإنّها نكتة تستدعي الذكر . وإذا صحّت هذه المناقشة فإنّها تصلح أن تكون مانعاً عن التمسّك بمفهوم الآية للاستدلال بها على حجّية خبر الواحد ، ومن هنا انبرى الأصوليّون للجواب عنها .

أجوبة المناقشة الثانية

حاول الأصوليّون دفع هذه المناقشة بأجوبة ثلاثة : الجواب الأوّل : وهو لصاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 2 ) ، حيث أجاب بأنّ المناقشة الثانية كانت قائمة على تفسير الجهالة الواردة في التعليل بعدم العلم مع أنّها ليست كذلك ، فإنّها لا تعني مجرّد عدم العلم وإنّما تستبطن السفاهة وعدم العمل على طبق الموازين العقلائية ، ومن الواضح أنّ العمل بخبر العادل ليس عملاً سفهياً ؛ لقيام السيرة العقلائية على العمل به ، ومن ثمّ لا يشمله التعليل المذكور في ذيل الآية ، بخلاف خبر الفاسق فإنّه لمّا كان الأخذ به عملاً سفهياً فهو داخل تحت التعليل . بعبارة أخرى : إنّ الأخذ بمؤدّى خبر العادل - الذي هو مقتضى مفهوم

هامش
( 1 ) فقد ذكر المفسِّرون أنّ قوله تعالى : * ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ . . . ) * نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط لمّا بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحاً به ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ، فغضب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهمَّ أن يغزوهم ؛ فنزلت الآية . انظر مجمع البيان : ج 9 ، ص 220 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 297 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 294 | علاء السالم