قلت : قد ذكر الأصوليّون أجوبة متعدّدة لذلك ، منها أنّ ذكر الفاسق فيها إنّما هو لأجل الإشارة إلى مورد الواقعة التي كانت سبباً لنزول الآية وهو إخبار الوليد ( 1 ) فإنّها نكتة تستدعي الذكر . وإذا صحّت هذه المناقشة فإنّها تصلح أن تكون مانعاً عن التمسّك بمفهوم الآية للاستدلال بها على حجّية خبر الواحد ، ومن هنا انبرى الأصوليّون للجواب عنها .
أجوبة المناقشة الثانية
حاول الأصوليّون دفع هذه المناقشة بأجوبة ثلاثة : الجواب الأوّل : وهو لصاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 2 ) ، حيث أجاب بأنّ المناقشة الثانية كانت قائمة على تفسير الجهالة الواردة في التعليل بعدم العلم مع أنّها ليست كذلك ، فإنّها لا تعني مجرّد عدم العلم وإنّما تستبطن السفاهة وعدم العمل على طبق الموازين العقلائية ، ومن الواضح أنّ العمل بخبر العادل ليس عملاً سفهياً ؛ لقيام السيرة العقلائية على العمل به ، ومن ثمّ لا يشمله التعليل المذكور في ذيل الآية ، بخلاف خبر الفاسق فإنّه لمّا كان الأخذ به عملاً سفهياً فهو داخل تحت التعليل . بعبارة أخرى : إنّ الأخذ بمؤدّى خبر العادل - الذي هو مقتضى مفهوم