آية النبأ - خارج تخصّصاً عن التعليل بمعنى أنّه لا يشمله من البداية ، فيكون مفهوم الآية ثابتاً ويدلّ على حجّية خبر العادل . الجواب الثاني : لو سلّمنا بعموم التعليل في الآية وشموله لكلّ ما هو غير علميّ إلّا أنّا نقول بأنّ ذلك العموم مخصّص بالمفهوم ، حيث إنّ نسبة مفهوم الآية إلى التعليل نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فإنّ التعليل - حسب هذا الفرض - عامّ يشمل خبر الفاسق والعادل والقياس والاستحسان وكلّ ما هو غير علميّ ، فهي ليست بحجّة ما دامت لا تفيد علماً ، ولكن المفهوم يثبت أنّ خبر العادل حجّة فيكون مخصّصاً لعموم التعليل . ولا إشكال في تقدّم ظهور الخاصّ على العامّ بمقتضى قواعد الجمع العرفي التي سيأتي بحثها في باب التعارض إن شاء الله تعالى ، وهذا من قبيل ما لو قال الشارع : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « ولا تكرم الفسّاق منهم » ، فإنّ مقتضى الكلام الأوّل وجوب إكرام كلّ عالم عادلاً كان أو فاسقاً ، ولكن مقتضى الكلام الثاني حرمة إكرام العالم الفاسق ، فيقدّم ظهور الكلام الثاني على الأوّل لأنّه أخصّ منه ، والمقام من هذا القبيل . والفرق بين هذا الجواب والجواب السابق : أنّ هذا يفترض شمول التعليل لخبر العادل ولكنّه خارج منه تخصيصاً ، بينما الجواب السابق يفترض أنّ التعليل لا يشمل خبر العادل أساساً فهو خارج عنه تخصّصاً لا تخصيصاً . والمائز بينهما باختصار : أنّ الخروج التخصّصي هو خروج عن موضوع الحكم من البداية ، بينما يكون الخروج التخصيصي خروجاً عن الحكم بعد كون الموضوع شاملاً له . الجواب الثالث : للميرزا النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) ، وقبل بيانه نوضّح مقدّمة لها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 295
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 502 .