تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

محاولة صاحب الكفاية لدفع المناقشة الأولى

حاول المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) دفع المناقشة المتقدّمة بذكر تقريب آخر للشرطية في الآية الكريمة غير التقريب السابق ، حاصله : أن نفترض أنّ الموضوع في الآية هو الجائي بالنبأ وليس النبأ نفسه ، والشرط هو الفسق ، وعلى ذلك يكون الموضوع محفوظاً في حالة توفّر الشرط وعدمه ؛ لأنّ الجائي بالنبأ قد يكون متّصفاً بالفسق وقد لا يكون كذلك ، وفي حالة عدم الاتّصاف يبقى الموضوع موجوداً رغم عدم تحقّق الشرط . ويكون منطوق الآية بناءً على هذا التقريب في قوّة قولنا : إنّ الجائي بالنبأ إذا كان فاسقاً فيجب التبيّن ، وبمفهومها تدلّ على عدم وجوب التبيّن إذا كان الجائي بالنبأ غير فاسق ، وبذلك يثبت المطلوب . إلّا أنّ هذا التقريب لا يكفي لتصحيح الاستدلال بالآية الكريمة ، فهو وإن كان يحقّق لنا المفهوم الذي يثبت حجّية الخبر ، ولكن من يقول بأنّ ما ذكره صاحب الكفاية في تحديد الموضوع والشرط هو المستظهر عرفاً ، وما لم يثبت كونه كذلك يبقى ما ذكره مجرّد احتمال في مقابل الاحتمال المذكور في التقريب المتقدّم .

المناقشة الثانية

إنّ هناك مانعاً عن الاستدلال بآية النبأ على حجّية الخبر ، وهو التعليل الوارد في ذيل الآية ، فإنّها قد علّلت وجوب التبيّن في خبر الفاسق ب‍ * ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ) * أي : لئلّا تصيبوا قوماً بجهالة فتندموا على فعلكم هذا ، حيث إنّ العمل بخبر الفاسق من غير تبيّن يمكن أن يوقع الإنسان في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 296 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 292 | علاء السالم