محاولة صاحب الكفاية لدفع المناقشة الأولى
حاول المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) دفع المناقشة المتقدّمة بذكر تقريب آخر للشرطية في الآية الكريمة غير التقريب السابق ، حاصله : أن نفترض أنّ الموضوع في الآية هو الجائي بالنبأ وليس النبأ نفسه ، والشرط هو الفسق ، وعلى ذلك يكون الموضوع محفوظاً في حالة توفّر الشرط وعدمه ؛ لأنّ الجائي بالنبأ قد يكون متّصفاً بالفسق وقد لا يكون كذلك ، وفي حالة عدم الاتّصاف يبقى الموضوع موجوداً رغم عدم تحقّق الشرط . ويكون منطوق الآية بناءً على هذا التقريب في قوّة قولنا : إنّ الجائي بالنبأ إذا كان فاسقاً فيجب التبيّن ، وبمفهومها تدلّ على عدم وجوب التبيّن إذا كان الجائي بالنبأ غير فاسق ، وبذلك يثبت المطلوب . إلّا أنّ هذا التقريب لا يكفي لتصحيح الاستدلال بالآية الكريمة ، فهو وإن كان يحقّق لنا المفهوم الذي يثبت حجّية الخبر ، ولكن من يقول بأنّ ما ذكره صاحب الكفاية في تحديد الموضوع والشرط هو المستظهر عرفاً ، وما لم يثبت كونه كذلك يبقى ما ذكره مجرّد احتمال في مقابل الاحتمال المذكور في التقريب المتقدّم .