مناقشة الاستدلال بآية النبأ
المناقشة الأولى
إنّ الشرط في الآية مسوق لتحقّق الموضوع ، وقد تقدّم سابقاً ( 1 ) أنّ الجملة الشرطية إذا كانت مسوقة لتحقّق الموضوع ، لا مفهوم لها . وأمّا بيان كون الشرط في الآية محقّقاً للموضوع فهو : إنّ الموضوع بناءً على التقريب المتقدّم هو النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به ، ومن المعلوم أنّ عدم مجيئه بالنبأ يعني عدم تحقّقه . بعبارة ثانية : إنّ الفاسق إذا لم يأت بالنبأ لا يبقى نبأٌ لكي ينتفي عنه وجوب التبيّن عند مجيء العادل به ، وهذا من قبيل : « إذا رُزقت ولداً فاختنه » فإنّ عدم تحقّق الشرط فيه يساوق عدم تحقّق الموضوع ، وانتفاء الحكم ( الختان ) بانتفاء موضوعه ( الولد ) أمر مسلّم وهو ليس بمفهوم ؛ لأنّ المفهوم هو انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء شرطه ، وهو يستدعي كون الموضوع محفوظاً في حالتي وجود الشرط وعدمه . وإذا لم يكن للشرطية في الآية مفهوم ، فيسقط الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد لأنّه يقوم على افتراض وجود مفهوم الشرط في الآية ، ومن هنا حاول بعض الأصوليّين - لأجل دفع هذه المناقشة - أن يقرّب الاستدلال بها بنحو آخر .