الإشارة إلى الطريق الخامس .
الطريق الخامس
أن يُستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال الملاحظة التحليليّة الوجدانية ، بمعنى أنّ الإنسان لو عرض سلوكاً ما على نفسه ورأى أنّ وجدانه ينساق إلى اتّخاذ موقف معيّن إزاءه بحيث يكون موقفه واضحاً في وجدانه بدرجة كبيرة ، وغير متأثّر بالخصوصيّات المتغيّرة من عاقل إلى عاقل ومن مجتمع إلى مجتمع ومن زمن إلى زمن ، فإن افترض حصول مثل هذه الحالة لدى إنسان فيمكنه أن يستدلّ بوجدانه على معاصرة ذلك السلوك للمعصوم ؛ وذلك لعدم تغيّر الوجدانيات والارتكازات العقلائية من زمن إلى آخر ، من عاقل إلى آخر .
وهذه الكبرى لو قُدّر حصولها فهي تامّة ، ولكن الكلام في الصغرى ؛ إذ من الصعب للإنسان أن يجرّد نفسه أثناء حكمه عن تأثير دينه وثقافته ومجتمعه وبيئته وغير ذلك من العوامل المتغيّرة ، ولكن هذا لا يعني سقوط الاستدلال بهذا الطريق من رأس ، وإنّما نقول : لو قُدّر لشخص أن يتخلّى عن تأثير العوامل المتغيّرة والخصوصيّات المتبدّلة وحَكم بوجدانه على سلوك يشاهده الآن ، فيستطيع أن يحكم بمعاصرته للمعصوم .
وممّا يساهم في إخراج هذا الطريق عن الندرة الناشئة من صعوبة تجرّد الإنسان عن تأثير العوامل المتغيّرة المحيطة به ، استقراء سلوك المجتمعات وملاحظة أحوالهم ، فإن كانوا يحكمون جميعاً بشيء واحد رغم تعدّد أديانهم وثقافاتهم وبيئاتهم وظروفهم فإنّه يعني أنّ حكمهم غير متأثّر بالعوامل المتغيّرة وإنّما حكموا بوجدانهم ومرتكزاتهم ، ومن أمثلة ذلك : سلوكهم على التملّك بالحيازة ، فإنّ العقلاء يعملون به في المجتمعات كافّة رغم تعدّد الخصوصيّات .