الطريق الثالث
أن يُستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال بطلان لازم لها ، فإذا ثبت انتفاؤه وجدانيّاً يثبت قيام السيرة على الحكم المطلوب .
ولاتّضاح هذا الطريق نضرب مثالاً يرتبط بسيرة المتشرّعة فنقول : إذا رأينا قيام سيرة المتشرّعة في زماننا على المسح ببعض الكفّ في الوضوء ، وأردنا إثبات معاصرة هذه السيرة للمعصوم ، فإنّنا أمام أحد أمرين :
- إمّا أن نقول : إنّ هذا السلوك هو السلوك المتعارف في زمن المعصوم فيثبت المطلوب .
- أو نقول بأنّه ليس متعارفاً ، وعندئذ لابدّ من افتراض وجود سلوك آخر مقابل كالمسح بتمام الكفّ ، فإنّ لازم انتفاء المسح ببعض الكفّ هو القول بالمسح بتمام الكفّ ، وإلّا يلزم خلوّ الوضوء من المسح أصلاً ، وهو باطل بالضرورة .
وحيث إنّ المسح بتمام الكف لا يقتضيه الطبع العقلائي ؛ بداهة أنّه لو قيل لشخص : « امسح » فإنّه لا يفهم منه المسح بتمام الكفّ بنحو لا يبقى منه رأس إبرة وإنّما يفهم منه ما يصدق عليه المسح والحاصل ببعض الكف ، فلابدّ من أن يكثر السؤال من المعصوم حول هذه المسألة باعتبارها على خلاف الطبع مع أنّها مسألة إبتلائية ، وبتبع ذلك سيكثر الجواب منه ، فإنّ المسائل التي تكون على خلاف الطبع تحتاج إلى بيانات أكثر لأجل ترسيخها والعمل بها من قبل المتشرّعة ، وإذا كثر السؤال والجواب فمن الطبيعي أن يصلنا قسم منه على أقلّ تقدير ، فإنّ افتراض صدورها وعدم وصولها جميعاً بعيد ؛ لعدم وجود مبرّرات ودواع لإخفاء مثل مسألة المسح في الوضوء ، فهي ليست من قبيل الروايات المرتبطة بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تتوفّر الدواعي