لإخفائها في زمن السلطات الظالمة ، وعليه فلو كان مثل تلك الأسئلة والأجوبة حاصلاً لوصل إلينا قسم معتدّ به ، وحيث إنّه لم يصل فهذا يعني أن لا وجود للأسئلة والأجوبة المتكثّرة ، ولا يوجد تفسير لعدم كثرة الأسئلة سوى كون المسألة على وفق الطبع العقلائي والذي يعني أنّ المتعارف بين المتشرّعة في عصر المعصوم هو المسح ببعض الكفّ لا بتمامه .
فاتّضح أنّنا أثبتنا معاصرة السيرة للمعصوم من خلال نفي لازم لها - وهو المسح بتمام الكفّ في المثال - وبانتفائه وجدانياً ثبت المطلوب وهو معاصرة السيرة بالاجتزاء بالمسح ببعض الكفّ للمعصوم .
واتّضح أيضاً : أنّ الاستدلال بهذا الطريق يتوقّف على عدّة شروط لابدّ من توافرها في المسألة التي يُراد إثبات قيام السيرة عليها في عصر المعصوم :
أوّلها : أن تكون المسألة محلاًّ لابتلاء عموم الناس .
ثانيها : أن يكون اللازم ممّا لا يقتضيه الطبع العقلائي .
ثالثها : أن تتوفّر الدواعي لنقل المسألة .
رابعها : عدم وجود مبرّرات لإخفائها .
خامسها : عدم وصول شيء معتدّ به يثبت السيرة الأخرى سواء كانت روايات أو فتاوى المتقدِّمين .
فتلخّص : أنّ هذا الطريق يمكنه إثبات معاصرة السيرة للمعصوم إذا توفّرت الشروط المذكورة ، وبدون ذلك لا يمكن الاستدلال به .
الطريق الرابع
أن يستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال بطلان بديل لها ، بمعنى أنّ رفض ذلك البديل وعدم ثبوته وجداناً يعيّن السلوك المبدل ، أي السيرة التي يُراد إثبات معاصرتها للمعصوم .