تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لإخفائها في زمن السلطات الظالمة ، وعليه فلو كان مثل تلك الأسئلة والأجوبة حاصلاً لوصل إلينا قسم معتدّ به ، وحيث إنّه لم يصل فهذا يعني أن لا وجود للأسئلة والأجوبة المتكثّرة ، ولا يوجد تفسير لعدم كثرة الأسئلة سوى كون المسألة على وفق الطبع العقلائي والذي يعني أنّ المتعارف بين المتشرّعة في عصر المعصوم هو المسح ببعض الكفّ لا بتمامه . فاتّضح أنّنا أثبتنا معاصرة السيرة للمعصوم من خلال نفي لازم لها - وهو المسح بتمام الكفّ في المثال - وبانتفائه وجدانياً ثبت المطلوب وهو معاصرة السيرة بالاجتزاء بالمسح ببعض الكفّ للمعصوم . واتّضح أيضاً : أنّ الاستدلال بهذا الطريق يتوقّف على عدّة شروط لابدّ من توافرها في المسألة التي يُراد إثبات قيام السيرة عليها في عصر المعصوم : أوّلها : أن تكون المسألة محلاًّ لابتلاء عموم الناس . ثانيها : أن يكون اللازم ممّا لا يقتضيه الطبع العقلائي . ثالثها : أن تتوفّر الدواعي لنقل المسألة . رابعها : عدم وجود مبرّرات لإخفائها . خامسها : عدم وصول شيء معتدّ به يثبت السيرة الأخرى سواء كانت روايات أو فتاوى المتقدِّمين . فتلخّص : أنّ هذا الطريق يمكنه إثبات معاصرة السيرة للمعصوم إذا توفّرت الشروط المذكورة ، وبدون ذلك لا يمكن الاستدلال به .

الطريق الرابع

أن يستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال بطلان بديل لها ، بمعنى أنّ رفض ذلك البديل وعدم ثبوته وجداناً يعيّن السلوك المبدل ، أي السيرة التي يُراد إثبات معاصرتها للمعصوم .