حيث أفتوا بجواز المسح ببعض الكفّ وتكوّن نتيجة ذلك سلوكٌ شرعيٌّ بعد أن لم يكن كذلك في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وأمّا الأمر الثاني ، فلأنّ افتراض كون منشأ السيرة العقلائية دائماً هو النكات والارتكازات الفطرية المشتركة بين الجميع في كلّ الأزمنة فممنوع على إطلاقه ؛ لأنّ جملة من السير العقلائية تتأثّر بظروف المجتمع وبيئته وثقافته والأفكار التي تحكمه ، إلى غير ذلك من الخصوصيّات التي تؤثّر في نشوء ظواهر اجتماعية في مجتمعٍ دون آخر ، وهو أمر واضح لمن لاحظ سلوك المجتمعات والتفاوت الموجود بينها .
بعبارة ثانية : إنّنا لا ننكر نشوء بعض السير العقلائية من نكاتٍ فطرية مشتركة بين العقلاء ، ولكنّنا ننكر إطلاق ذلك وشموله لكلّ السير ، فما ذكره في الأمر الثاني ليس بتامّ بنحو الموجبة الكلّية وإن كان صحيحاً بنحو الموجبة الجزئية .
فتلخّص : أنّ الاستدلال بواقع السيرة المعاصر لنا على ماضيها البعيد المعاصر للمعصوم ، غير صحيح .
الطريق الثاني
أن نستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال النقل التاريخي ، وهو يتمّ عبر طرق ثلاث :
1 - النقل في نطاق التاريخ العامّ ، أي الكتب التاريخية العامّة التي تبيّن حياة الناس والظواهر الاجتماعية لدى المجتمعات ، كتاريخ ابن خلدون والطبري وغيرهما ، وإن كانت الملاحظة الهامّة فيها أنّها غالباً ما كانت تؤرّخ للملوك والسلاطين والخلفاء ، ولكن مع هذا يمكن للمتتبّع أن يقف على