تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أمّا بالنسبة إلى الركن الأوّل : فمن الواضح أنّنا لم نكن معاصرين لزمن المعصوم لنرى هل السيرة الموجودة في زماننا موجودة في زمانه أيضاً ؟ فلو رأينا عقلاء اليوم يعملون بقاعدة « مَن حاز ملك » فما الدليل على أنّ عقلاء عصر المعصوم كانوا يرون مثل ذلك ؟ فلربما لم تكن مثل هذه السيرة موجودة ، بل ربّما كانت سيرتهم مخالفة لما هو موجود اليوم ! وأمّا بالنسبة إلى الركن الثاني : فإنّنا حتّى لو سلّمنا بمعاصرة السيرة القائمة في أزمنتنا للمعصوم ، فمن أين يُعلم بأنّه سكت عنها ولم يردع ؟ ودعوى أنّنا لم نجد ردعاً عنها فيما بأيدينا من نصوص لا يفيد شيئاً ؛ إذ لعلّه ردع ولم يصل إلينا ، كما هو حال كثير من النصوص الدينية التي صدرت من المعصوم ولم تصل لسببٍ أو لآخر . من هنا كان لزاماً علينا إثبات كلا الركنين ؛ ليتسنّى لنا بعد ذلك الاعتماد على السيرة واعتبارها دليلاً على الحكم الشرعي . فالكلام يقع في مقامين : الأوّل : إثبات معاصرة السيرة العقلائية للمعصوم . الثاني : إثبات سكوت المعصوم عنها الدالّ على الإمضاء .

طرق إثبات معاصرة السيرة للمعصوم

هناك طرق متعدّدة تثبت معاصرة السيرة العقلائية للمعصوم وجداناً ، وقبل بيانها نشير إلى ملاحظتين : الأولى : أنّ هذه الطرق التي طرحها السيّد الشهيد ( قدس سره ) هنا لم يذكرها في الحلقة الثالثة ، ولذا ينبغي الالتفات لها وملاحظتها جيّداً . الثانية : أنّ هذه الطرق كما تصلح لإثبات معاصرة السيرة العقلائية