تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
للمعصوم ، فكذلك تصلح لإثبات معاصرة سيرة المتشرّعة للمعصوم أيضاً ، فلا فرق بين السيرتين في المقام الأوّل من البحث ، نعم يختصّ المقام الثاني منه بسيرة العقلاء فقط دون سيرة المتشرّعة لأنّها لا تحتاج إلى توسّط الإمضاء وإنّما تكشف - كما قلنا - عن الدليل الشرعي مباشرة . وعلى أيّ حال ، فالطرق المذكورة لإثبات معاصرة السيرة المعاشة في الأزمنة المتأخّرة للمعصوم هي خمسة طرق وجدانية :

الطريق الأوّل

أن نستدلّ على وجود السيرة في عصر المعصوم من خلال وجودها في زماننا ، فنقول : حيث إنّ السيرة قائمة اليوم - مثلاً - على أنّ « من حاز ملك » فهي قائمة في عصر المعصوم على ذلك أيضاً . إن قلت : صحيح أنّها موجودة في زماننا ، ولكن من أين نثبت أنّها موجودة في زمن المعصوم أيضاً ، فما هو وجه الملازمة في ذلك ؟ قلت : إنّ الملازمة بين وجود السيرة في زماننا ووجودها في عصر المعصوم يبتني على افتراض أمرين : أوّلاً : الصعوبة في تغيّر السيرة من سلوك إلى سلوك مقابل ، بمعنى أنّ واقع سيرة العقلاء اليوم إذا كانت قائمة على العمل بخبر الواحد فهذا يعني قيامها على العمل به في عصر المعصوم أيضاً ؛ إذ من الصعب أن يتغيّر سلوك العقلاء فنفترض أنّهم كانوا لا يعملون به في عصر المعصوم ويعملون به الآن . ثانياً : إنّ السيرة العقلائية هي مقتضى طبع العقلاء وناتجة عن نكات فطرية وإرتكازات عقلائية ، وهذه النكات والارتكازات مشتركة بين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 263 | علاء السالم