للمعصوم ، فكذلك تصلح لإثبات معاصرة سيرة المتشرّعة للمعصوم أيضاً ، فلا فرق بين السيرتين في المقام الأوّل من البحث ، نعم يختصّ المقام الثاني منه بسيرة العقلاء فقط دون سيرة المتشرّعة لأنّها لا تحتاج إلى توسّط الإمضاء وإنّما تكشف - كما قلنا - عن الدليل الشرعي مباشرة .
وعلى أيّ حال ، فالطرق المذكورة لإثبات معاصرة السيرة المعاشة في الأزمنة المتأخّرة للمعصوم هي خمسة طرق وجدانية :
الطريق الأوّل
أن نستدلّ على وجود السيرة في عصر المعصوم من خلال وجودها في زماننا ، فنقول : حيث إنّ السيرة قائمة اليوم - مثلاً - على أنّ « من حاز ملك » فهي قائمة في عصر المعصوم على ذلك أيضاً .
إن قلت : صحيح أنّها موجودة في زماننا ، ولكن من أين نثبت أنّها موجودة في زمن المعصوم أيضاً ، فما هو وجه الملازمة في ذلك ؟
قلت : إنّ الملازمة بين وجود السيرة في زماننا ووجودها في عصر المعصوم يبتني على افتراض أمرين :
أوّلاً : الصعوبة في تغيّر السيرة من سلوك إلى سلوك مقابل ، بمعنى أنّ واقع سيرة العقلاء اليوم إذا كانت قائمة على العمل بخبر الواحد فهذا يعني قيامها على العمل به في عصر المعصوم أيضاً ؛ إذ من الصعب أن يتغيّر سلوك العقلاء فنفترض أنّهم كانوا لا يعملون به في عصر المعصوم ويعملون به الآن .
ثانياً : إنّ السيرة العقلائية هي مقتضى طبع العقلاء وناتجة عن نكات فطرية وإرتكازات عقلائية ، وهذه النكات والارتكازات مشتركة بين