ثالث ورابع و . . . ، إلى أن تصل قيمة احتمال المخالفة إلى كسر ينظر له العقل على أنّه بحكم المعدوم عمليّاً أو واقعيّاً لضآلته ، كما تقدّم في بحث التواتر والإجماع .
وأمّا الاحتمال الثالث ، فحاله كحال سابقه ؛ إذ إنّ احتمال كون المتشرّعة إستعلموا من الشارع ولكنّهم فهموا جوابه خطأً ، ضعيف بحساب الاحتمال أيضاً ، حيث إنّ افتراض شمول السيرة وتطابق عدد كبير من المتشرّعة عليها يضعّف احتمال الخطأ في فهم الجواب من قبل هذا الكمّ الكبير من المتشرّعة وفيهم الفقيه والراوي المدقّق والمجتهد والعالم وأمثال ذلك .
وبعد ثبوت ضعف الاحتمالين الأخيرين وسقوطهما عن الاعتبار يبقى الاحتمال الأوّل على قوّته سليماً عن المعارض ، وبه يثبت كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال .
ومنه يتّضح أنّ سيرة المتشرّعة تناظر الإجماع في أنّهما معاً يكشفان عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال ، ولكن مع فارق وهو أنّ الإجماع يمثِّل موقفاً فتوائياً لأنّه اتّفاق بين أهل النظر والفتوى من الفقهاء ، بينما تمثِّل السيرة موقفاً وسلوكاً عمليّاً للمتشرّعة المتديّنين ، ومن هنا قد توجد في الإجماع قابلية للإطلاق والشمول بخلاف سيرة المتشرّعة فإنّها لمّا كانت موقفاً عمليّاً فهي إذاً دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، كما تقدّم سابقاً في الفرق بين الدليل اللفظي ودلالة الفعل .
فتلخّص : أنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الدليل الشرعي مباشرة وهي معلولة له ، كما أنّ كشفها عنه يتمّ وفق نظرية حساب الاحتمال كما هو الحال في التواتر والإجماع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 252
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٢