تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

اعتراض وجواب

قبل أن نختم الكلام في هذا البحث نشير إلى اعتراض ذكره المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ( 1 ) على كاشفيّة الإجماع عن الدليل الشرعي ، والسيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يشر إليه صريحاً وإنّما ذكر الجواب عنه بما يرتبط بسيرة المتشرّعة . أمّا الاعتراض فحاصله : قلنا سابقاً إنّ الإجماع ليس هو الحجّة وإنّما ما يكشف عنه ، ولكن غاية ما يقتضيه الإجماع هو أنّ الفقهاء المتقدِّمين لتورّعهم وعدالتهم لا يفتون بدون مدرك ، إلّا أنّ ذلك لا يفيدنا شيئاً ؛ لأنّه : أوّلاً : لا يكشف عن وجود رواية صحيحة وصلتْهم ولم تصلنا ؛ لأنّ هذا بنفسه غريب ، إذ كيف يمكن أن يفرض وصول رواية صحيحة عندهم وقد استندوا إليها جميعاً ومع ذلك لم ينقلوها لنا ، مع أنّهم هم حملة الروايات وأنّهم نقلوا الصحيح والسقيم منها . وثانياً : لو فرض ذلك فما يدرينا أنّ تلك الرواية لو كانت قد وصلت إلينا لكانت تامّة الصلاحيّة عندنا ، فلعلّها كانت غير تامّة سنداً ؛ لاختلاف المباني في تصحيح الأسانيد ، أو غير تامّة دلالة ؛ لإمكان التفاتنا إلى نكتة خفيت عليهم مثل ما يقع كثيراً في مناقشة كلمات المتقدِّمين ( 2 ) . وبعبارة مختصرة : إنّ الإجماع لا يكشف عن الدليل الشرعي ؛ لأنّ المجمعين إن نقلوا لنا النصّ الذي استندوا إليه في إجماعهم فالقيمة تكون للنصّ لا للإجماع وبالتالي ينبغي ملاحظة نفس النص ، وإن لم ينقلوه فهذا غريب باعتبارهم حملة الحديث .

هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 177 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 314 .