الشرح
سيرة المتشرّعة هي الطريق الثالث في وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي ، والحديث فيها يناظر ويشابه الحديث في الإجماع في أنّهما يكشفان معاً عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال ، وهو ما سنقف عليه في هذا البحث بعد استيضاح حقيقة سيرة المتشرّعة والفرق بينها وبين سيرة العقلاء .
سيرة المتشرّعة
إنّ السيرة المتشرّعية تعني السلوك الذي يسلكه المتشرّعة وأهل الدِّين بما هم متشرِّعة لا بما هم عقلاء ، فإنّ العقلاء المعاصرين للمعصومين ( عليهم السلام ) إذا سلكوا سلوكاً معيّناً وساروا بسيرة محدّدة فإنّهم يسلكونه بأحد وجهين :
الأوّل : أن يسلكوه بما هم عقلاء ، أي : أنّ سلوكهم يكون بمقتضى طبعهم العقلائيّ بحيث إنّه يتمّ منهم حتّى على فرض عدم وجود شرع ودين يحثّهم عليه ، كسلوكهم القائم على التملّك بالحيازة مثلاً ، أو سلوكهم على العمل بخبر الواحد أو الأخذ بظهور الكلام ، فإنّ مثل هذا السلوك يقتضيه طبع العقلاء بما هم عقلاء ، ولهذا نجد أنّ مثل هذه السير موجودة في كلّ المجتمعات البشرية سواء الملتزمة منها بالدِّين أم غير المتديّنة أصلاً ، ومثل هذه السيرة هي المسمّاة بالسيرة العقلائية .
الثاني : أن يسلكوه بما هم متشرّعة وأهل دين ، بحيث لو فرض عدم وجود الدِّين والشرع لما وجدت مثل السيرة عند العقلاء ، من قبيل المسح
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 248
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤٨