سيرة المتشرّعة
ويناظرُ الإجماعَ السيرةُ المعاصرةُ والقريبةُ من عصرِ المعصومينَ عليهمُ السلامُ للمتشرِّعةِ بما هُم مُتشرِّعةٌ .
وتوضيحُ ذلك : أنّ العقلاءَ المعاصرينَ للمعصومين إذا اتَّجهوا إلى سلوكٍ معيَّنٍ ، فتارةً يسلُكونه بما هُم عقلاء ، كسلوكِهم القائم على التملُّكِ بالحيازةِ مثلاً ، وأخرى يسلكونه بما هم متشرعةٌ كمسحِهم القدمَ في الوضوءِ ببعضِ الكفِّ مثلاً . والأوّلُ هو السيرةُ العقلائيةُ ، والثاني سيرةُ المتشرِّعة .
والفرقُ بين السيرتين : أنّ الأولى لا تكونُ بنفسها كاشفةً عن موقفِ الشارع ، وإنّما تكشفُ عن ذلك بضمِّ السكوتِ الدالِّ على الإمضاءِ - كما تقدَّم - وأمّا سيرةُ المتشرِّعة فبالإمكانِ اعتبارُها بنفسِها كاشفةً عن الدليلِ الشرعيِّ على أساسِ أنّ المتشرِّعةَ حينما يسلُكون سلوكاً بوصفهم متشرِّعةً ، يجب أن يكونوا متلقّينَ ذلك من الشارع .
وهناك في مقابلِ ذلك احتمالُ أن يكونَ السلوكُ المذكورُ مبنيّاً على الغفلةِ عن الاستعلامِ ، أو الغفلةِ في فهمِ الجوابِ على تقديرِ الاستعلام ، غيرَ أنّ هذا الاحتمالَ يضعفُ بحسابِ الاحتمالِ كلّما لوحظَ شمولُ السيرة ، وتطابقُ عددٍ كبيرٍ من المتشرّعةِ عليها ، ومِن هنا قلنا : إنّ سيرةَ المتشرّعةِ تناظرُ الإجماعَ ؛ لأنّهما معاً يقومان في