تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

4 . موضوعيّة عنوان الإجماع

هل لعنوان الإجماع موضوعيّة ؟ بهذا التساؤل يمكننا الدخول في البحث الرابع المرتبط بالإجماع . ومعنى أنّ له الموضوعية هو : أنّ كاشفيّة الإجماع عن الحكم الشرعي لا تتمّ ما لم يحصل اتّفاق العلماء كافّة بحيث لا يبقى حتى مخالف واحد ، فإنّ وجوده ينفي الكاشفية عن الحكم الشرعي ؛ إذ لم يحصل اتّفاق الكلّ مع أنّ اتّفاقهم له الموضوعية بحسب الفرض . وفي مقام الإجابة على التساؤل المطروح نقول : ليس لعنوان الإجماع موضوعيّة في الكاشفية عن الحكم ؛ وذلك لما قلناه في أوّل بحث الإجماع من أنّ كاشفيّته عن الحكم تعتمد على حساب الاحتمال ، وهي تحصل حتّى مع وجود المخالف . فربما يحصل لنا استكشاف الحكم الشرعي من خلال اتّفاق عشرة من كبار الفقهاء وبه يتحقّق الإجماع حتّى لو فرضنا أنّ عشرين فقيهاً أدون منهم منزلة مخالفون لهم ، وذلك فيما إذا كان اتّفاق الفقهاء العشرة ينفي احتمال المخالفة عمليّاً أو واقعيّاً . فإذاً نحن لا ندور مدار تحقّق الاتّفاق وعدم تحقّقه وإنّما ندور مدار كشف عدد المتّفقين عن الحكم الشرعي بحساب الاحتمال وعدم كشفه ، والكشف قد يحصل باتّفاق عشرة من الفقهاء - كما قلنا - وقد لا يحصل حتّى في حال اتّفاق مئة منهم ، كما لو كان الفقيه المخالف من أساطين الفقه ، فإنّ تشخيص نوعية المخالف وقيمته العلمية وموقعه بين العلماء يؤثّر في حساب الاحتمال ويضعّف من قيمة الاتّفاق الحاصل في الطرف الآخر ، بخلاف ما لو لم يكن الفقيه كذلك ، فإنّ خلافه قد لا يؤثّر على حساب