العامل الرابع : لحن كلام المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم ومدى ارتباط الإجماع بمدارك نظرية اعتمد عليها المجمعون ، فإنّ لذلك أثراً على حساب الاحتمال ، فكلّما احتملنا ارتباط الإجماع بمدرك - وهو المسمّى بالإجماع المحتمل المدرك - فإنّ قيمة الاحتمال تضعف ، وأمّا لو لم نحتمل ذلك فإنّ قيمة الاحتمال تكون أقوى .
إذاً ، لابدّ من ملاحظة لحن المجمعين وكلامهم ، أيوجد احتمال معتدّ به في أنّهم اعتمدوا على أدلّة ومدارك ترتبط بتلك المسألة ، أم لا يوجد احتمال معتدّ به في أن يكون نظر المجمعين إلى الأدلّة ؟
فعلى الأوّل يجب تمحيص تلك الأدلّة ، ولا تبقى قيمة لنفس الإجماع ، وعلى أحسن تقدير تكون قيمة الاحتمال ضعيفة جدّاً ، من قبيل ما ذكر في مسألة نزح البئر عند تنجّسه ، فإلى ما قبل زمن المحقّق الحلّي كان العلماء يفتون بوجوب النزح حتّى إنّهم ادّعوا الإجماع على ذلك ، ولكن الحال قد تغيّر بعد زمن المحقّق حيث أفتى الفقهاء باستحباب النزح اعتقاداً منهم بأنّ الإجماع المدّعى كان لأجل أدلّة غير تامّة ولا تفيد الوجوب .
وأمّا على الثاني فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات الإجماع تكون كبيرة ، فاتّضح أنّ حساب الاحتمال يتأثّر في الإجماع بالعوامل الأربعة المتقدِّمة .
وهناك أيضاً عوامل وخصوصيّات أخرى يتأثّر فيها حساب الاحتمال ولكن لا يمكن ضبطها بقواعد كليّة ، وإنّما لابدّ من الرجوع فيها إلى كلّ مسألة بعينها في أبواب الفقه المختلفة لأنّها تحتوي على نكات جزئية تخصّ مسألة دون أخرى .
وبذلك يتمّ الحديث عن البحث الثالث ، ومنه ننتقل إلى البحث الرابع في الإجماع وهو : موضوعية عنوان الإجماع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 243
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤٣