الإجماع القائم عليها ستكون قويّة ، إذ إنّ إجماع الفقهاء يمكن إرجاعه إلى احتمال وصول النصّ إليهم من قبل الشارع ولكنّه لم يصل إلينا ، حيث إنّ المفروض أنّها مسألة ممّا يترقّب ورود النصّ بشأنها ، ومن ثمّ يكون الإجماع كاشفاً عن الحكم الشرعي . وإن كانت المسألة من النحو الثاني فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات الإجماع ستكون ضعيفة ، بل ربما يكون الاحتمال لا قيمة له إذا لم يحتمل فيه الكشف عن الحكم الشرعي ، وذلك بحكم أنّها من المسائل التي لا يترقّب ورود النصّ بشأنها ، ومن ثمّ يكون احتمال إجماع الفقهاء لأجل نكتة مشتركة احتمالاً قويّاً ، فتكون القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أضعف من النحو الأوّل . لهذا نجد بعض المحقّقين من الأصوليّين كالسيّد البروجردي ( رحمه الله ) ( 1 ) يقسّم الإجماع إلى قسمين : الإجماع في المسائل الأصلية التي يترقّب صدور النصّ فيها ، والإجماع في المسائل الفرعية ، ويعني بها التفريعات التي أشار إليها المعصوم بقوله : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » ( 2 ) ، وما له قيمة هو الإجماع في القسم الأوّل ؛ إذ يمكن أن يكون كاشفاً عن الدليل الشرعي دون القسم الثاني . فتبيّن إلى هنا : أنّ حساب الاحتمال في الإجماع يتأثّر بطبيعة المسألة المجمع عليها . العامل الثالث : درجة ابتلاء الناس بالمسألة المجمع عليها وظروفها الاجتماعية ، فإنّ حساب الاحتمال يتأثّر بذلك ، فكلّما كان الإجماع على مسألة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 241
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤١
هامش
( 1 ) الحاشية على الأصول : ج 2 ، ص 86 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 62 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 52 .