دون غيرها .
نعم ، في خصوص إجماعات السيّد المرتضى والشيخ الطوسي توجد مشكلة ، وهي : أنّ السيّد المرتضى كثيراً ما يدّعي الإجماع ويخالفه الشيخ الطوسي بل يدّعي الإجماع في قباله مع أنّهما في زمن واحد ، كما في مسألة حجّية خبر الواحد ، فقد ادّعى السيّد المرتضى أنّ إجماع الطائفة قائم على عدم حجّيته ، بينما ادّعى الشيخ الإجماع على حجّيته .
ولعلّ منشأ الكثير من هذه الإجماعات أنّها كانت في قبال العامّة ، فإنّ علماءنا كانوا في مقام ردّ آراء العامّة يدّعون أنّ هذا رأي الطائفة الحقّة ، ولهذا ينبغي للفقيه التدقيق في مثل هذه الإجماعات والتحقيق فيها ، على أنّنا لسنا بصدد التقليل من قيمة فقهائنا وآرائهم - والعياذ بالله - بقدر ما هي دعوة للتعرّف على مناشئ الإجماعات وتمييز الكاشف منها عن الدليل الشرعي عن غيره .
والخلاصة : أنّ الإجماع الذي له قيمة بحساب الاحتمال هو الإجماع الذي يدّعيه الفقهاء القريبون من عصر النصّ ، وذلك الإجماع هو الذي يتأثّر فيه حساب الاحتمال بنوعيّة العلماء المتّفقين .
العامل الثاني : طبيعة المسألة المتّفق عليها ، فإنّ المسألة المجمع عليها يمكن تصوّرها بنحوين :
1 - أن تكون المسألة أصلية وممّا يترقّب ورود النصّ بشأنها من قبل الشارع .
2 - أن تكون المسألة فرعية ومن التفصيلات التي يحتمل كونها مستحدثة بعد عصر النصّ .
فإن كانت المسألة من النحو الأوّل فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 240
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤٠