إذاً ، كلّما كان المجمعون من الطبقة الأولى - أمثال الطوسي والمفيد والصدوق رضوان الله عليهم - كانت قيمة الاحتمال أقوى ، وهذا يعني تأثّر حساب الاحتمال بنوعية المجمعين .
وأمّا ما يخصّ الأمر الثاني ، فإنّ حساب الاحتمال يتأثّر - أيضاً - بقرب المجمعين من عصر النصّ ، فكلّما ابتعد الفقيه عن عصر المعصوم ، كان احتمال مطابقته للواقع واستكشاف الحكم الشرعي من فتياه أضعف ممّا لو كان الفقيه قريباً ، فإنّ احتمال صدقه عندئذ أقوى ؛ وذلك باعتبار أنّ قربه يساهم في زيادة احتمال وجود النصّ من قبل المعصوم على تلك المسألة المجمع عليها ، فلعلّه - مثلاً - التقى بأحد أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وأخبره بذلك أو عايش سيرة متشرّعية قد عمل بها الجيل القريب من عصر المعصوم وكانت متلقّاة منه ، وأمثال ذلك .
ومن الواضح أنّ أمثال هذه الاحتمالات تأتي فيما لو كان الفقيه قريباً من عصر النصّ ولا يمكن تصوّرها فيمن كان بعيداً ، وبالتالي تكون القيمة الاحتمالية ضعيفة ، بل يمكننا القول بأنّ ابتعاد الفقيه عن عصر النص لا يضعف من قيمة الاحتمال فحسب وإنّما يجعل فتواه الفاقدة للدليل عديمة القيمة أساساً ، كما في أزمنتنا المتأخّرة فإنّ دعوى الإجماع من قبل الفقيه المتأخّر لا قيمة لها ما لم يكن لقوله مستند ودليل يدلّ على فتواه ، وإلّا فدعوى الإجماع منه لا يكشف عن شيء .
ومنه يتّضح قيمة الإجماعات المدّعاة في كلمات العلّامة والمحقّق والشهيد والمحقّق الكركي وما بعدهم ، فما لم يكن الإجماع موجوداً في كلمات القدماء لا يكون له قيمة بحساب الاحتمال للكشف عن الحكم الشرعي ، من قبيل الإجماعات الصادرة في عصر الغيبة الصغرى والقريبة منه كعصر الصدوقين والمفيد والمرتضى وشيخ الطائفة ، فهي التي لها قيمة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 239
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٩