ويتأثّرُ حسابُ الاحتمال في الإجماع بعواملَ عديدة :
منها : نوعيةُ العلماءِ المتَّفقينَ من الناحيةِ العلميةِ ، ومن ناحيةِ قربِهم مِن عصرِ النصوص .
ومنها : طبيعةُ المسألةِ المتَّفقِ على حكمِها ، وكونُها مِن المسائلِ المترقَّبِ ورودُ النصِّ بشأنِها ، أو مِن التفصيلاتِ والتفريعات .
ومنها : درجةُ ابتلاءِ الناسِ بتلك المسألةِ وظروفِها الاجتماعية ، فقد يتَّفقُ أنّها بنحوٍ يقتضي توافرُ الدواعي والظروفِ إشاعةَ الحكمِ المقابلِ لو لم يكن الحكمُ المجمعُ عليه ثابتاً في الشريعةِ حقّاً .
ومنها : لحنُ كلامِ أولئك المجمعينَ في مقام الاستدلالِ على الحكم ، ومدى احتمالِ ارتباطِ موقفِهم بمداركَ نظريةٍ موهونةٍ ، إلى غيرِ ذلك من النكاتِ والخصوصيات .
ولما كان استكشافُ الدليلِ الشرعيِّ من الإجماعِ مرتبطاً بحسابِ الاحتمال ، لم يكن للإجماع بعنوانِه موضوعيةٌ في حصوله ، فقد يتمُّ الاستكشافُ حتّى مع وجودِ المخالفِ إذا كان الخلافُ بنحوٍ لا يؤثّرُ على حسابِ الاحتمالِ المقابل ، وهذا يرتبطُ إلى درجةٍ كبيرةٍ بتشخيصِ نوعيةِ المخالفِ وعصرِه ، ومدى تغلغلِه في الخطِّ العلميِّ وموقعِه فيه .
كما أنّه قد لا يكفي الإجماعُ بحسابِ الاحتمالِ للاستكشاف ، فتُضمُّ إليه قرائنُ احتماليةٌ أخرى على نحوٍ يتشكّلُ من المجموعِ ما يقتضي الكشفَ بحسابِ الاحتمال .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 237
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٧