وجود المانع ينشأ من قصور في المقتضي ، فإنّ الإنسان كثيراً ما يخطئ في نظره واجتهاده ، ومن ثمّ تكون القيمة الاحتمالية لمفرداته أقلّ من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر ، فيكون حصول التواتر أسرع من الإجماع .
النقطة الخامسة : إنّ الأخطاء المحتملة في مفردات الإجماع يحتمل نشوؤها من نكتة مشتركة ، ولا يوجد مثل ذلك عادةً في مفردات التواتر ، وهذه النقطة بعكس النقطة الثانية تماماً ، ففي النقطة الثانية قلنا إنّ مصبّ الإخبار إذا كان واحداً أو قريباً من الوحدة فهو عامل مقوٍّ للاحتمال ، ولمّا كان هذا موجوداً في التواتر دون الإجماع في الغالب كان حصول التواتر أسرع من الإجماع .
وهنا نقول : إنّ وجود النكتة المشتركة في مجموعة الأخبار يعتبر عاملاً مضعّفاً ، وحيث إنّها موجودة في الإجماع ، يكون حصوله أبطأ حركة من التواتر .
توضيح ذلك : لو فرضنا أنّ الداعي للكذب ومخالفة الأخبار للواقع كان متعدّداً فإنّ ذلك يعتبر عاملاً مقوّياً للاحتمال ؛ لأنّ اجتماع الدواعي المتعدّدة واتّفاقها على الإخبار عن شيءٍ واحدٍ مخالفٍ للواقع ، بعيدٌ بحساب الاحتمال ؛ بخلاف ما لو كان الداعي لذلك واحداً فإنّه سيكون عامل تضعيف للاحتمال . فإذا أخبر عشرة أشخاص تختلف بلدانهم وظروفهم ومستوياتهم ولا توجد بينهم رابطة صداقة وما شابهها ، فهذا يعني وجود دواع متعدّدة دعتهم للكذب أو الخطأ في إخباراتهم ، وحيث إنّ الداعي متعدّد فالنكتة المشتركة التي قلنا إنّها تضعف من احتمال الموافقة غير موجودة إذاً ، وأمّا لو فرضنا أنّهم من بلد واحد وتوجد بينهم رابطة وعلاقة فإنّ احتمال وجود النكتة المشتركة المضعفة للاحتمال موجود ، ولذا قد نحتاج إلى عدد أكبر من المخبرين .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 234
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٤