وفي الغالب ، ولا نقصد نفي التأثير بنحو السالبة الكلّية في كلّ الإخبارات الحسّية ، كما أنّنا عندما نقول بوجود التأثير في الإخبارات الحدسية فإنّنا نقصد به احتمال التأثير في الغالب ولا نقصد وجوده بنحو الموجبة الكلّية في كلّ الإخبارات الحدسية ، ونفس هذه الملاحظة ينبغي تطبيقها على ما تقدّم في النقطة الثانية وكذلك على ما سيأتي في النقطة الرابعة والخامسة .
النقطة الرابعة : إنّ احتمال الخطأ في القضايا الحسّية ينشأ عادةً من وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي للإصابة ، وهو يعني أنّ المقتضي غالباً ما يكون تامّاً وهو سلامة الحواسّ والمدركات الحسّية ، فأن ينظر شخص إلى زيد ويكون قد أخطأ وكان في الواقع عمراً نادر جدّاً .
وأمّا احتمال الخطأ في القضايا الحدسية فهو كما ينشأ من وجود المانع فكذلك ينشأ من عدم وجود المقتضي ، كأن يستنبط شخص ما - من خلال اجتهاده ونظره عبر قرائن معيّنة - مرور زيد من هذا الطريق وكان خاطئاً في ذلك ، فإنّ خطأه قد يكون لأجل قصور في المقتضي للإصابة ، وخطأ الإنسان في الأمور الاجتهادية ليس بعزيز .
وقد أشار السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى قانون منطقيّ بيّنه في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » ونحن نقرّبه هنا من الناحية الوجدانية ، مفاده :
إنّ الإنسان تارةً يعلم بوجود المقتضي للإصابة ولكنّه يشكّ في أنّه هل ابتلي بمانع ، وأخرى يشكّ في وجود المقتضي للإصابة أصلاً ، والسيّد الشهيد يقول إنّ احتمال الخطأ في الثاني أقوى .
إذا اتّضح هذا ، نقول : إنّ المقتضي في التواتر عادةً ما يكون تامّاً ؛ لأنّ الخبر الحسّي يعتمد على الحواس وهي نادراً ما تخطئ أو لا أقلّ هي أقل خطأً من الحدسيات ، وأمّا في الإجماع فإنّ احتمال الخطأ في مفرداته كما ينشأ من
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 233
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٣