حدساً ، وذلك باعتبار أنّ الحدسيات أمور اجتهادية ونظرية واحتمال وقوع الخطأ فيها أكبر من وقوعه في الحسّيات .
النقطة الثانية : إنّ احتمال الخطأ في مفردات الإجماع أقوى من احتماله في مفردات التواتر ، وذلك لأنّ الخطأ - لو كان - في الإخبارات الحسّية عادةً ما يكون منصبّاً على مركز واحد أو متقارب ، بينما لا يكون الخطأ في الإخبارات الحدسية كذلك . وكلّما كانت الإخبارات متمحورة حول محور واحد فإنّ نسبة الخطأ فيها أضعف بحساب الاحتمال ممّا لو كان لها عدّة محاور . فلو كان عندنا عشرة أشخاص يخبرون بموت زيد ، وعشرة أشخاص يخبرون بموت عشرة أشخاص ، فإنّ احتمال الخطأ في الصورة الثانية أقوى بلا إشكال .
وفي الإخبارات الحسّية عادةً ما يكون مصبّ الإخبار واحداً بمعنى أنّ الخطأ لو كان في مثل هذه الإخبارات فإنّه منصبّ على مركز واحد ، كأن ينقل أحد المخبرين أنّه رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم غدير خمّ فعل كذا وكذا ، وينقل آخر نفس القضية وكذلك ينقلها ثالث ورابع و . . . .
وأمّا في الإخبارات الحدسية فلا يتعيّن في مركز الخطأ أن يكون كذلك كما في المثال الذي يضربه السيّد الشهيد ( قدس سره ) وهو : لو أفتى عدّة فقهاء بوجوب غسل الشعر في غسل الجنابة وكانوا على خطأ - مثلاً - فقد يكون خطأ أحدهم لأجل استناده إلى رواية غير تامّة السند ، وخطأ الآخر لأجل استناده إلى رواية غير تامّة الدلالة ، وخطأ الثالث لأجل استناده إلى أصالة الاحتياط الشرعية أو العقلية وهكذا ، فإنّ من الملاحظ أنّ الخطأ في مثل هذه الإخبارات لم يكن منصبّاً على محور واحد .
وإذا ثبت ذلك على مستوى الصغرى في الإجماع والتواتر ، يمكننا عندئذ تطبيق الكبرى عليه ، وهي : أنّه كلّما كان الإخبار منصبّاً على محور
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 231
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣١