واحد أو قريب من الوحدة كان تراكم الأخطاء عليه أضعف بحساب الاحتمال ممّا لو كان الإخبار منصبّاً على محاور متعدّدة ؛ فإنّ نسبة الخطأ فيه أكبر ، وتكون النتيجة : إنّ نموّ الاحتمال في مفردات التواتر أسرع حركة من الإجماع ؛ لأنّ احتمال الخطأ في مفرداته أقلّ .
النقطة الثالثة : إنّ احتمال تأثير خبرٍ على خبرٍ ، موجودٌ في مجال الإخبارات الحدسية دون الحسّية ، فإنّ كلّ خبر من الإخبارات الحسّية حياديّ بالنسبة إلى غيره من الإخبارات الواردة في نفس القضية ، فمثلاً إخبار عدد كبير من الصحابة على تنصيب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين خليفة للمسلمين من بعده ، لا يحتمل فيه تأثّر إخبار أحدهم بإخبار الآخر ، بل إنّ بعض الإخبارات تمّت في عرض بعض ، لأنّهم من بلدان مختلفة وفي مستويات مختلفة ، فلا يحتمل فيها التأثير والتأثّر عادةً ، بل يرتبط الإخبار في كلّ مخبر بظروفه الخاصّة .
وأمّا في الإخبارات الحدسية فإنّ احتمال تأثير أحدها في الآخر موجود ، فإنّ الفقيه الثاني يحتمل فيه أنّه تأثّر بهيبة الفقيه الأوّل وعلمه ومكانته كما لو كان من أمثال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فأفتى بنفس ما أفتى به ، حتّى إنّ بعض الفقهاء كان يقول : « لو أفتى ثلاثة فقهاء بحكم فأنا أقطع أنّه الحكم الواقعي » وكان يقصد أن يكون في ضمنهم الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي الكبير ، فإنّ احتمال التأثّر في كلام هذا الفقيه واضحة جدّاً .
وإذا كان الأمر كذلك ، فتكون القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أضعف من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر التي ينتفي فيها احتمال التأثّر عادةً ، ومن ثمّ يكون حصول التواتر فيه أسرع من الإجماع .
على أنّه يجب أن يلتفت إلى أنّنا عندما نقول بعدم وجود احتمال تأثير خبر على خبر في الإخبارات الحسّية ، فإنّنا نقصد بذلك أنّه غير موجود عادةً
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 232
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٢