درجة يفنى فيها احتمال الخطأ عمليّاً أو واقعيّاً . وهنا نقول : إنّ نموّ قيمة احتمال المطابقة وتضاؤل احتمال المخالفة أسرع حركة في التواتر منه في الإجماع ، ويعود السبب في ذلك إلى عدّة نقاط نبرز خمسة ( 1 ) منها : النقطة الأولى : إنّ القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أصغر من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر ، وذلك باعتبار أنّها إخبارات حدسية ومفردات التواتر إخبارات حسّية ، فإذا كانت القيمة الاحتمالية للخبر الحسّي « 30 % » مثلاً فإنّ القيمة الاحتمالية للخبر الحدسي أقلّ من ذلك ، ومن ثمّ فلأجل حصول اليقين بالحكم الشرعي من خلال الإجماع نحتاج إلى عدد أكبر وقرائن أكثر ممّا نحتاجه في التواتر . فهناك فرق بين أن يقول زرارة سمعت من الإمام الصادق ( عليه السلام ) كذا ، وبين أن يقول شيخ الطائفة فهمت من كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) كذا ، والفرق هو أنّ قيمة احتمال المطابقة في قول زرارة أكبر ، ومن ثمّ يكون حصول التواتر فيه - لو أمكن - أسرع . لا يقال : إنّ كليهما صادق وأمين وثقة ، فلِمَ كانت القيمة الاحتمالية لخبر زرارة الحسّي أكبر من القيمة الاحتمالية لخبر شيخ الطائفة الحدسي ؟ لأنّه يقال : ليس البحث في أيّهما أكثر أمانة وصدقاً ، فربما يكونان بدرجة واحدة من هذه الجهة بل قد يكون الفقيه أكثر أمانة من الراوي ، وإنّما الكلام في احتمال مطابقة ما أخبرا به للواقع ومخالفته له ، ولا إشكال في أنّ الذي يخبر حسّاً يكون احتمال مطابقة إخباره للواقع أقوى من الذي يخبر
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 230
مساهمون: علاء السالم
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) ورد في تقريرات السيّد الشهيد أربع منها ، حيث أشار ( إلى النقاط الأولى والثانية والثالثة والخامسة ولم يشر إلى الرابعة ، انظر : بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 309 .