غسل اليد في الوضوء ، فإنّ إفتاءه يعتبر إخباراً حدسياً ومبنياً على النظر والاجتهاد ، وله قيمة احتمالية تشكِّل درجة معيّنة في إثبات مدلول الفتوى أو نفيه أي : الموافقة للواقع أو المخالفة له ، فإنّنا في مثل الشيخ المفيد وإن كنّا نقطع بعدم الكذب والافتراء والحكم في مسألة شرعية من غير دليل ، إلّا أنّنا لا يمكننا نفي الخطأ والاشتباه عنه بعد عدم كونه معصوماً .
ولكن بإفتاء فقيه آخر - كالشيخ الطوسي ( رحمه الله ) - بنفس الحكم في المسألة الشرعية سوف ترتفع قيمة احتمال المطابقة ويضعف احتمال المخالفة ، وهكذا بإفتاء فقيه ثالث ورابع وخامس . . . ، كما لو رأينا أنّ السيّد المرتضى وابن إدريس وأمثالهما قد أفتوا بنفس ما أفتى به الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، فإنّ درجة احتمال الموافقة تزداد ودرجة احتمال المخالفة تضعف ، إلى أن يصل إلى كسر يزول فيه احتمال الخطأ إمّا عمليّاً أو واقعيّاً لشدّة ضآلته كما تقدّم في بحث التواتر ، وبالتالي يحصل لنا اليقين بالحكم الشرعي في تلك المسألة .
فتلخّص : أنّ الإجماع والتواتر يشتركان في إثبات اليقين بالحكم الشرعي وجداناً بحساب الاحتمال ، ولكن يعتمد الإجماع على إخبارات حدسية والتواتر على إخبارات حسّية ، وهذا الفارق له تأثير كبير في نموّ القيمة الاحتمالية ، ففي التواتر يكون أسرع منه في الإجماع كما سنقف عليه في البحث الآتي .
2 . الإجماع ونموّ القيمة الاحتمالية
قلنا إنّ الإجماع والتواتر يشتركان في أنّ كشفهما عن الدليل الشرعي يعتمد على حساب الاحتمال ، فإنّ تكثّر الإخبارات الحدسية أو الحسّية يسهم في نموّ قيمة احتمال المطابقة وتضاؤل احتمال المخالفة حتّى يصل إلى