بحساب الاحتمال ، فكما أنّ إخبار المخبر يشكّل درجة وكسراً من اليقين ، وبإخبار مخبر ثانٍ يقوى احتمال الموافقة ويضعف احتمال المخالفة ، وهكذا بإخبار مخبر ثالث ورابع و . . . ، فكذلك الحال في الإجماع .
ولكن يبقى هناك فرق مهمّ بين الإجماع والتواتر في إفادتهما اليقين بحساب الاحتمال ، وهذا الفرق يتلخّص في أنّ مفردات التواتر إخبارات حسّية تعتمد على المدارك الحسّية ، بينما مفردات الإجماع إخبارات حدسية يعتمد فيها الناقل على النظر والاجتهاد .
فالإجماع : عبارة عن اتّفاق عدد كبير من أهل النظر والفتوى بدرجة توجب إحراز الحكم الشرعي والقطع به ، فمثلاً لو أفتى فقيه بحكم ما في مسألة شرعية - كالابتداء بغسل اليد في الوضوء من المرفق - ولم نجد له مدركاً من آية أو رواية تدلّ عليه ، فنحن في هذه الحالة أمام احتمالين :
الأوّل : أن يكون قد أفتى به مع عدم وجود دليل لديه ، وأنّ ما أفتى به افتراء على الدين وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
الثاني : أن يكون أفتى به من خلال دليل قاده إلى ذلك ، ولكنَّ دليله لم يصل إلينا .
ونحن أمام هذين الاحتمالين وإن كنّا نرجّح الثاني منهما باعتبار عدالة الفقهاء ووثاقتهم وأمانتهم في الفتيا ، ولكنّا برغم ذلك لا يمكننا إحراز الحكم الشرعي واليقين به من خلال فتوى فقيه واحد . نعم ، لو أجمع الفقهاء عليها فيمكن أن يحصل اليقين بالحكم إذا ما تعاملنا مع الإجماع على أساس حساب الاحتمال ، كما تقدّم في التواتر .
ونعيد هنا ما يسهم في توضيح الفكرة مختصراً ، فنقول :
إذا أفتى فقيه - كالشيخ المفيد ( رحمه الله ) - بوجوب الابتداء من المرفق عند
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 228
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٨