الشرح
الإجماع هو الطريق الثاني من طرق الإثبات الوجداني للدليل الشرعي ، وقبل الدخول في البحوث المرتبطة بالإجماع نشير إلى نكتة مهمّة ينبغي الالتفات لها ، وهي : إنّ القول بحجّية الإجماع لا يعني التعامل معه على أساس أنّه دليل على الحكم الشرعي في عرض الكتاب والسنّة ، وإنّما حجّيته تكون باعتبار كاشفيّته عن السنّة الشريفة ، وعليه فعندما نقول بأنّ أدلّة الاستنباط أربعة : ( كتاب وسنّة وعقل وإجماع ) ، لا نقصد بذلك أنّ الإجماع دليلٌ في عرض الكتاب والسنّة ، وإنّما هو في طولهما ، شأنه شأن التواتر وخبر الواحد ؛ فإنّ حجّيتهما باعتبار كشفهما عن الدليل الشرعي .
وبعد اتّضاح هذه النكتة نشرع في بيان البحوث المرتبطة بالإجماع ، ويمكننا تقسيمها إلى أربعة بحوث :
الأوّل : بيان الإجماع وفق منطق حساب الاحتمالات .
الثاني : الإجماع ونموّ القيمة الاحتمالية .
الثالث : الإجماع وتأثّر حساب الاحتمال .
الرابع : موضوعية عنوان الإجماع .
وهي ما سنقف عليها تباعاً في بحوثنا الآتية .
1 . الإجماع وفق نظرية حساب الاحتمال
إنّ الحديث عن الإجماع وفق منطق حساب الاحتمال يشبه إلى حدٍّ كبير الحديث في الخبر المتواتر ، من جهة اشتراك الإجماع والتواتر في طريقة إثباتهما