النظرِ عن نوعية المخبر .
ومثالُ ذلك : غرابةُ القضيّة المخبَرِ عنها ؛ فإنّها عاملٌ مساعدٌ على الكذب في نفسه ، فيكونُ موجباً لتباطُؤ حصولِ اليقينِ بالتواتر ، وعلى عكس ذلك كونُ القضيةِ اعتياديةً ومتوقّعةً ومنسجمةً مع سائرِ القضايا الأخرى المعلومةِ ، فإنّ ذلك عاملٌ مساعدٌ على الصدقِ ، ويكونُ حصولُ اليقينِ حينئذٍ أسرع .
والمرادُ بالخصائصِ النسبيةِ كلُّ خصوصيةٍ في المعنى تشكّلُ بحساب الاحتمالِ عاملاً مساعداً على صدق الخبر أو كذبه فيما إذا لوحظ نوعيةُ الشخصِ الذي جاء بالخبر .
ومثالُ ذلك : غيرُ الشيعيِّ إذا نقلَ ما يدلُّ على إمامةِ أهلِ البيت عليهم السلام ، فإنّ مفاد الخبرِ نفسَه يعتبرُ بلحاظِ خصوصيّةِ المخبرِ عاملاً مساعداً لإثباتِ صدقِه بحسابِ الاحتمال ، لأنَّ افتراضَ مصلحةٍ خاصّةٍ تدعوه إلى الافتراء بعيدٌ .
وقد تجتمعُ خصوصيّةٌ عامّةٌ وخصوصيّةٌ نسبيّةٌ معاً لصالح صدقِ الخبرِ كما في المثالِ المذكور ، إذا فرضْنا صدورَ الخبرِ في ظلِّ حكمِ بني أميّةَ وأمثالِهم ممّن كانوا يحاولون المنعَ من أمثالِ هذه الأخبار - ترهيباً وترغيباً - فإنّ خصوصيةَ المضمونِ بقطعِ النظرِ عن مذهبِ المخبرِ شاهدٌ قويٌّ على الصدق ، وخصوصيّةَ المضمونِ مع أخذِ مذهبِ المخبِرِ بعينِ الاعتبارِ أقوى شهادةً على ذلك .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 213
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٣