الخبر المتواتر
كلُّ خبرٍ حسيٍّ يحتملُ في شأنه - بما هو خبرٌ - الموافقةُ للواقع والمخالفةُ له ، واحتمالُ المخالفة يقومُ على أساسِ احتمالِ الخطأ في المخبر ، أو احتمالِ تعمُّدِ الكذبِ لمصلحةٍ معيَّنةٍ له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة ، فإذا تعدَّدَ الإخبارُ عن محورٍ واحدٍ ، تضاءلَ احتمالُ المخالفةِ للواقع ، لأنّ احتمالَ الخطأ أو تعمُّدِ الكذبِ في كلِّ مخبرٍ بصورةٍ مستقلّةٍ إذا كان موجوداً بدرجةٍ ما ، فاحتمالُ الخطأ أو تعمُّدِ الكذبِ في مخبرَين عن واقعةٍ واحدةٍ معاً أقلُّ درجةً ، لأنّ درجةَ احتمالِ ذلك ناتجُ ضربِ قيمةِ احتمالِ الكذبِ في أحدِ المخبرين بقيمةِ احتمالِه في المخبرِ الآخَرِ ، وكلّما ضربْنا قيمةَ احتمالٍ بقيمةِ احتمالٍ آخرَ ، تضاءَلَ الاحتمالُ ، لأنّ قيمةَ الاحتمالِ تمثِّلُ دائماً كسراً محدَّداً من رقم اليقين . فإذا رمزْنا إلى رقمِ اليقين بواحدٍ ، فقيمةُ الاحتمالِ هي أو أو أيُّ كسرٍ آخرَ مِن هذا القبيل ، وكلّما ضربْنا كسراً بكسرٍ آخرَ خرجْنا بكسرٍ أشدِّ ضآلةً كما هو واضح .
وفي حالةِ وجودِ مخبرين كثيرين لا بدّ من تكرار الضربِ بعددِ إخباراتِ المخبرين لكي نصلَ إلى قيمةِ احتمالِ كذبِهم جميعاً . ويصبحُ هذا الاحتمالُ ضئيلاً جدّاً ، ويزدادُ ضآلةً كلّما ازدادَ المخبرون حتّى يزولَ عمليّاً ، بل واقعيّاً لضآلته وعدمِ إمكانِ احتفاظِ