الذهنِ البشريِّ بالاحتمالاتِ الضئيلةِ جدّاً . ويُسمَّى حينئذٍ ذلك العددُ من الإخباراتِ التي يزولُ معها هذا الاحتمالُ عمليّاً أو واقعيّاً بالتواتر ، ويسمَّى الخبرُ بالخبرِ المتواتر .
ولا توجدُ هناك درجةٌ معيَّنةٌ للعددِ الذي يحصلُ به ذلك ، لأنّ هذا يتأثّرُ إلى جانب الكمِّ بنوعيَّةِ المخبرين ، ومدى وثاقتِهم ونباهتِهم وسائرِ العواملِ الدخيلة في تكوينِ الاحتمال . وبهذا يظهرُ أنّ الإحرازَ في الخبر المتواترِ يقومُ على أساسِ حسابِ الاحتمالات .
والتواترُ تارةً يكونُ لفظيّاً ، وأخرى معنويّاً ، وثالثةً إجماليّاً ، وذلك أنّ المحورَ المشتركَ لكلِّ الإخباراتِ : إنْ كان لفظاً محدَّداً فهذا من الأوّل ، وإن كان قضيّةً معنويّةً محدّدةً فهذا من الثاني ، وإن كان لازماً منتزعاً فهذا من الثالث . وكلّما كان المحورُ أكثرَ تحديداً كان حصولُ التواترِ الموجبِ لليقينِ بحسابِ الاحتمالاتِ أسرعَ ؛ إذ يكونُ افتراضُ تطابُقِ مصالحِ المخبرين جميعاً بتلك الدرجةِ من الدقّةِ رغمَ اختلافِ أحوالِهم وأوضاعِهم أبعدَ في منطقِ حسابِ الاحتمالات .
وكما تدخلُ خصائصُ المخبرين من الناحية الكمية والكيفية في تقويمِ الاحتمال ، كذلك تدخلُ خصائصُ المخبَرِ عنه ( أي : مفادُ الخبرِ ) ، وهي على نحوين : خصائصُ عامّةٌ وخصائصُ نسبيّة .
والمرادُ بالخصائص العامّة : كلُّ خصوصيّة في المعنى تشكّلُ بحساب الاحتمال عاملاً مساعداً على كذبِ الخبر أو صدقِه ، بقطع
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 212
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٢