مفهوم التواتر
إذا أخبر الإنسان بخبر ولم يكن معصوماً ( 1 ) فإنّ في إخباره احتمالين : الأوّل : موافقة ما أخبر به للواقع . الثاني : مخالفته له . واحتمال المخالفة بدوره يقوم على أحد أساسين : 1 - احتمال الخطأ في المخبر . 2 - تعمّد الكذب لمصلحة معيّنة تدعوه لذلك . ومن الملاحظ أنّ الأساس الأوّل يأتي في كلّ إنسان - غير معصوم - مهما بلغت منزلته وتقواه ؛ حيث إنّ احتمال الخطأ موجود عند كلّ أحد ما دام غير معصوم ، وأمّا الأساس الثاني فهو لا يأتي في كلّ إنسان ، ففي مثل سلمان وأبي ذر - رضوان الله عليهما - لا يمكن افتراض تعمّد الكذب وإن كان الأساس الأوّل غير منتفٍ فيهما . وكيف كان ، فلو أخبر شخص بخبر ما ، فإنّ الاحتمالين المتقدِّمين ( الموافقة للواقع والمخالفة له ) يأتيان في إخباره ، ولكن لو أخبر شخص آخر لا علاقة له بالأوّل عن نفس محور الإخبار الأوّل فإنّ نسبة احتمال صدق الخبر وموافقته للواقع تقوى ، وتضعف نسبة المخالفة القائمة على أساس احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب ، وكذلك لو أخبر مخبر ثالث عن نفس تلك الواقعة فإنّ إخباره سيؤدّي إلى ارتفاع نسبة الموافقة وانخفاض نسبة المخالفة ، وهكذا الحال لو أخبر عدّة مخبرين .