تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الآتي ، فانتظر . ثانياً : الإجماع ، وهو الإخبار الحدسيّ المتعدّد بدرجة توجب اليقين أيضاً ، فهو كالتواتر من هذه الناحية ، إلّا أنّه من ناحية أخرى يختلف عنه في أنّه يعتمد فيه المخبر على الحدس وإعمال النظر ، بخلاف التواتر فإنّ الناقل له يعتمد على الحس لا الحدس ، وهذا هو الفرق بينهما على نحو الإجمال ، وسنقف على مزيد توضيح لذلك خلال البحوث الآتية . ثالثاً : سيرة المتشرّعة ، وهي آثار محسوسة تكشف عن الدليل الشرعي بالكشف الإنّي أي كشف المعلول عن العلّة ، كما لو نظرنا إلى أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) فرأيناهم - مثلاً - عند غسل وجوههم في الوضوء يبتدئون من قصاص الشعر ، فسنكتشف من خلال ذلك أنّ مستندهم في فعلهم هذا هو ورود دليل من الشارع ألزمهم بذلك ؛ لأنّ مثل هذا الفعل لا يقتضيه طبع العقلاء ولا يوجد داعٍ آخر - غير المستند الشرعي - يدعوهم لمثل هذا الفعل . وعليه ، فيمكن لنا الحكم بصدور الدليل الشرعي من خلال تلك الآثار المحسوسة التي نعبِّر عنها بسيرة المتشرّعة التي سيأتي بيانها تفصيلاً . أضواء على النصّ * قوله ( قدس سره ) : « عدد من الضوابط الكلّية للدلالة » . سواء كان ذلك في قول المعصوم كتحديد دلالات الوضع والأمر والنهي والإطلاق والعموم وغير ذلك ممّا تقدّم من أبحاث ، أم في فعله وتقريره . * قوله ( قدس سره ) : « وذلك بإحراز الصدور وجداناً » . المراد بالوجدان هو حصول القطع واليقين بصدور الدليل الشرعي من الشارع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 209 | علاء السالم