2 - وسائل الإثبات التعبّدي ، وهي وسائل تنتج الظنّ - لا اليقين - ولكنّ الشارع قبِل ذلك الظنّ وجعَل له الحجّيةَ كخبر الواحد ، فإنّ خبرَ زرارة - مثلاً - لا يفيد اليقين وإنّما الظنّ بالحكم الشرعي ولكنّه ظنّ مقبول شرعاً في إثبات قول المعصوم وفعله وتقريره ، فإنّ الشارع تعبّدنا بالصدور في مثل خبر الثقة . فكما أنّ التكليف يتنجّز في حقّ المكلّف ويجب عليه ترتيب الأثر لو سمع الحديث من المعصوم مباشرةً ، ويستحقّ العقوبة لو خالف ، فكذلك في خبر الثقة ، فإنّ التكليف الوارد فيه يتنجّز عليه ويستحقّ العقوبة على مخالفته ، كما أنّ له أن يعتذر به أمام المولى لو كان الواقع خلافه . وهذا معنى جعل الحجّية لخبر الثقة .
فالكلام إذاً في مقامين ، وما نتحدّث عنه - أوّلاً - هو وسائل الإثبات الوجداني بطرقه الثلاث : التواتر والإجماع وسيرة المتشرّعة .
الإثبات الوجداني ووسائله
نعني بوسائل الإثبات الوجداني : الطرق التي توجب العلم واليقين بصدور الدليل من الشارع ، وهي طرق كثيرة لا يمكن حصرها ؛ لأنّ الناس يتفاوتون في حصولهم على القطع بالحكم الشرعي ، فقد يحصل القطع لشخص من خلال طريق لا يؤدّي إلى حصوله لدى شخص آخر ، إلّا أنّنا سنتناول ثلاثة طرق رئيسيّة منها ، وهي : أوّلاً : التواتر ، وهو الإخبار الحسّي المتعدّد بدرجة توجب اليقين ، كأن يخبر عدد كبير من الرواة بأنّهم سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعليّ ( عليه السلام ) يوم الغدير : « مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه » ( 1 ) ، وسيأتي توضيحه في البحث
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : أمالي المفيد : ص 58 ؛ أمالي الطوسي : ص 247 ، ح 433 ؛ دلائل الإمامة : ص 18 ؛ مسند أحمد : ج 1 ، ص 84 ؛ سنن الترمذي : ج 5 ، ص 297 ، ح 3797 ؛ سنن ابن ماجة : ج 1 ، ص 45 ، ح 121 .