الدلالة على الإمضاء وفق الأساس الاستظهاري
إنّ هذا الأساس يبتني على ظهور حال المعصوم - لا ظهور حال المتكلّم - عند سكوته عن سلوك معيّن يواجهه في أنّه ممضى عنده وراضٍ به ، باعتبار أنّه المسؤول عن تبليغ الشريعة وتقويم الزيغ الحاصل فيها وحفظ المكلّفين عن الانحراف ، فإنّ هذا هو همّه سواء كان في بيته أم المسجد أم الشارع ، ومن ثمّ يدلّ سكوته - عن سلوك ما - على إمضائه .
ومن الملاحظ في توجيه دلالة السكوت على الإمضاء في هذا الأساس :
1 - أنّه يبتني على ظهور حال المعصوم ، ولا يبتني على وجه عقليّ من قبيل كونه مكلّفاً يجب عليه النهي عن المنكر وتعليم الجاهل ، وكونه شارعاً يقبح منه تفويت الغرض ، وعليه فما يشترط من شروط في الأساس العقلي بكلا وجهيه لا يأتي في هذا الأساس .
2 - أنّ هذا الظهور الحالي يشمل الانحراف الأعمّ من كونه انحرافاً اجتماعياً أو فردياً ؛ لأنّ ظهور حال المعصوم في تقويم الزيغ يشمل كلا الانحرافين ، بخلاف ما ذكرناه في نكتة نقض الغرض حيث فرضنا كونه انحرافاً وسلوكاً اجتماعياً ليحصل بسكوت المعصوم عنه نقض الغرض .
إذاً ، الأساس الاستظهاري لا يخضع لجملة من الشروط التي اشترط وجودها في دلالة الأساس العقلي .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « فعدم نهيه وسكوته مع عصمته » . قيد « مع عصمته » ضروريّ في الأساس العقلي ، وبدونه لا يتمّ الاستدلال بهذا الأساس .
* قوله ( قدس سره ) : « بما هو شارع » . لا بما هو مكلّف .