عصر المعصوم ، ففيما إذا كانت النكتةُ أوسعَ من حدود السلوكِ الفعليِّ كان الظاهرُ من حالِ المعصوم إمضاءَها كبرويّاً وعلى امتدادها .
وعلى ضوءِ ما ذكرناهُ نعرفُ أنّ ما يمكنُ الاستدلالُ به على إثباتِ حكمٍ شرعيٍّ هو السيرةُ المعاصرةُ للمعصومين ؛ لأنّها هي التي ينعقدُ لسكوتِ المعصومِ عنها ظهورٌ في الإمضاء دون السيرةِ المتأخّرة .
وقد يُتوهّمُ : أنّ السيرةَ المتأخّرةَ معاصرةٌ أيضاً للمعصوم وإن كان غائباً ، فيدلُّ سكوتُه عنها على إمضائه ، وليستْ لدينا سيرةٌ غيرُ معاصرةٍ للمعصوم .
والجوابُ على هذا التوهُّم : أنَّ سكوتَ المعصوم في غيبتِه لا يدلُّ على إمضائه ؛ لا على أساسِ العقل ولا على أساسٍ إستظهاريٍّ .
أمّا الأوّلُ فلأنّه غيرُ مكلَّفٍ في حالة الغيبةِ بالنهي عن المنكر وتعليمِ الجاهل ، وليس الغرضُ بدرجةٍ من الفعليةِ تستوجبُ الحفاظَ عليه بغيرِ الطريقِ الطبيعيِّ الذي سبَّبَ الناسُ أنفسهُم إلى سدِّه بالتسبيب إلى غَيبتِه .
وأمّا الثاني فلأنّ الاستظهارَ مناطهُ حالُ المعصوم ، ومن الواضحِ أنّ حالَ الغيبةِ لا يساعدُ على استظهارِ الإمضاءِ من السكوت .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 191
مساهمون: علاء السالم
ص١٩١