تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

السيرة

ومن الواضح أنّ السكوتَ إنّما يدلُّ على الإمضاء في حالة مواجهةِ المعصوم لسلوكٍ معيِّنٍ ، وهذه المواجهةُ على نحوين : أحدُهما : مواجهةُ سلوكِ فردٍ خاصٍّ يتصرّفُ أمامَ المعصوم ، كأنْ يمسحَ أمامَ المعصوم في وضوئِه منكوساً ويسكتَ عنهُ . والآخرُ : مواجهةُ سلوكٍ اجتماعيٍّ ، وهو ما يُسمَّى بالسيرة العقلائية ، كما إذا كان العقلاءُ بما هم عقلاءُ يسلُكون سلوكاً معيَّناً في عصر المعصوم ، فإنّه بحُكم تواجدِه بينهم يكونُ مواجهاً لسلوكِهم العامّ ، ويكونُ سكوتُه دليلاً على الإمضاء . ومن هنا أمكنَ الاستدلالُ بالسيرة العقلائية عن طريق استكشافِ الإمضاءِ من سكوت المعصوم . والإمضاءُ المستكشفُ بالسكوتِ ينصبُّ على النكتة المركوزةِ عقلائيّاً ، لا على المقدار الممارَسِ من السلوكِ خاصّة . وهذا يعني : أوّلاً : أنّ المُمضى ليس هو العملَ الصامتَ لكي لا يدلَّ على أكثر من الجواز ، بل هو النكتةُ ، أي المفهومُ العقلائيُّ المرتكزُ عنه ، فقد يثبتُ به حكمٌ تكليفيٌّ أو حكمٌ وضعيٌّ . وثانياً : أنّ الإمضاءَ لا يختصُّ بالعمل المباشرِ فيه عقلائيّاً في