فتلخّص إلى هنا : أنّ المعصوم لا يسكت عن سلوك مخالف للشرع لأنّه ينقض غرضه بما هو شارع ، فإذا سكت عنه فإنّ ذلك يكشف عقلاً عن أنّ السلوك ممضىً ومرضيٌّ عنده .
ومن الملاحظ في التقريب الثاني أنّه يتمّ فيما لو كان السلوك اجتماعياً عامّاً بحيث يؤدّي السكوت عنه - مع مخالفته للشرع - إلى نقض غرض الشارع ، ولا يأتي في السلوك الفردي ؛ لأنّ عدم الردع عنه لا يؤدّي بالضرورة إلى نقض غرض الشارع بلحاظ كونه شارعاً .
الفارق بين التقريبين
لقائل أن يقول : ما هي الفوارق الشاخصة بين التقريبين المذكورين في الأساس العقلي ؟
الجواب : إنّ لكلّ من التقريبين شروطاً خاصّة لابدّ من توافرها لإمكان الاستفادة منه في دلالة السكوت على الإمضاء عقلاً .
ففي التقريب الأوّل لابدّ من توافر شروط النهي عن المنكر ، وأوّلها أنّه واجب كفائيّ . ولكي يدلّ سكوت المعصوم على الإمضاء فلابدّ من فرض عدم وجود مكلّف آخر ينهى عن المنكر ، وفي حالة وجوده لا يمكن اكتشاف الإمضاء من سكوت المعصوم ؛ لأنّ معنى الواجب الكفائي هو سقوطه عند قيام الآخرين به .
وأيضاً لابدّ من فرض احتمال التأثير ، إلى غير ذلك من شرائط النهي عن المنكر المذكورة في الكتب الفقهية .
وأمّا التقريب الثاني فلابدّ - لإمكان دلالته على الإمضاء عقلاً - من أن يكون سكوت المعصوم عن السلوك ينذر بتفويت غرض شرعيّ وإلّا لا يدلّ على الإمضاء .