وتفويت الغرض يمكن تصوّره بنحوين :
الأوّل : تفويت الغرض الفعلي .
الثاني : تفويت الغرض الشأني .
* أمّا الأوّل ، فكأن يوجد سلوك عامّ بين الناس على العمل بشيء ما ، وهذا السلوك يعملون به حتّى في المجالات الشرعية كعملهم بخبر الواحد الثقة ، فلو لم يكن سلوكهم مرضياً عند المعصوم ولم ينهَ عنه لكان ذلك يعني تفويت الغرض الشرعيّ الفعلي ، حيث يوجد تهديد فعليّ لأغراض الشريعة .
* وأمّا الثاني ، فكما لو كان العقلاء يعملون بخبر الواحد في القضايا العرفية فقط ولكنّهم في عملهم به يعتمدون على نكتة تقتضي بطبعها السريان إلى الأحكام الشرعية أيضاً ، والمعصوم بحكم كونه شارعاً ومسؤولاً عن حفظ الشريعة لابدّ وأن يردع عن مثل هذا السلوك إن لم يكن مَرْضِيّاً عنده .
إنّ التهديد الفعلي لتفويت أغراض الشريعة وإن لم يكن موجوداً في مثل هذه الحالة - إذ المفروض أنّ العقلاء لا يعملون بخبر الواحد في الشرعيات مباشرة - إلّا أنّ التهديد الشأني لنقض أغراض الشارع موجود ؛ لأنّ النكتة التي يعتمدون عليها في العرفيات من الممكن تطبيقها في الشرعيات أيضاً عند ابتلائهم بها ، ومن ثمّ فلو لم يكن سلوكهم مرضياً وممضى عند المعصوم وجب عليه الوقوف أمامهم وردعهم خوفاً من سريان سلوكهم إلى القضايا الشرعية ونقض غرضها ، فمن عدم ردعه وسكوته نكتشف إمضاءه .
هذا كلّه في توجيه دلالة سكوت المعصوم على الإمضاء في ضوء الأساس العقلي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 187
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٧