الدلالة على الإمضاء وفق الأساس العقلي
ذكر علماء الأصول في توجيه دلالة سكوت المعصوم على امضائه وكاشفيته عنه تقريبين :
التقريب الأوّل : أنّ المعصوم مكلّف ، وفي هذا التقريب يوجد وجه مشترك ووجه مختصّ ، أمّا المشترك فهو التكليف ؛ إذ هو مشترك بين المعصوم وغيره ، وأمّا الوجه المختصّ فهي العصمة ؛ إذ هي مختصّة بالمعصوم دون غيره .
فإذا اتّضح هذا نقول : إنّ السلوك الذي يواجهه المعصوم لو كان على خلاف الشرع لوجب عليه عقلاً النهي عنه لأحد وجهين :
1 - إمّا لوجوب النهي عن المنكر ، فإنّ السلوك المخالف للشرع منكر يجب النهي عنه ، فإذا لم ينه عنه فهو ليس بمنكر لأنّ المعصوم لا يترك الواجب .
لا يقال : إنّ المكلّف كثيراً ما يرى المنكر ولا ينهى عنه ، ولا يكتشف من عدم نهيه أنّه ليس منكراً ومحرّماً شرعاً ؟
لأنّه يقال : إنّنا نستفيد ذلك في المعصوم بحكم عصمته إذ هو لا يترك واجباً مطلقاً ، وهو الوجه المختصّ في هذا التقريب ، ولم نستفد ذلك من الوجه المشترك - أي التكليف - ليشكل عليه بما ذكر .
2 - وإمّا لوجوب تعليم الجاهل ، فإنّ العاملين بالسلوك غير المرضيّ شرعاً جهّال يجب تعليمهم ، والمعصوم لا يترك الواجب بحكم عصمته ، فإذا لم ينهَ عنه مع كونه معصوماً فإنّ ذلك يكشف عقلاً عن كونه ممضى عنده .