الشرح
بعد أن انتهينا من القسم الأوّل المتعلّق بالدليل الشرعيّ غير اللفظيّ - أي دلالة الفعل - حان الآن موعد بحث القسم الثاني منه ، وهو دلالة السكوت والتقرير .
دلالة السكوت والتقرير
اشتهر بين الأصوليين القول : « إنّ السكوت دليل الإمضاء » . وتحليله : إذا واجه المعصوم سلوكاً معيّناً وظاهرة عامّة فسيكون أمامه أحد أمرين :
الأوّل : أن يبدي موقف الشرع من ذلك السلوك ، وهذا يعني وجود دليل شرعيّ لفظيّ وقد تقدّم الكلام فيه .
الثاني : أن يسكت ولا يبدي موقفاً تجاه ذلك السلوك ، وعندئذ يمكننا أن نستكشف من سكوته إمضاءه لتلك الظاهرة العامّة .
ومنه يُعلم أنّ الدليل على الحكم الشرعيّ ليس هو نفس السلوك ولا هو سكوت المعصوم عنه ، وإنّما هو إمضاء المعصوم المستفاد من سكوته وعدم ردعه .
ومن هنا وقع البحث بين الأصوليين في توجيه دلالة سكوت المعصوم عن سلوك معيّن على كونه ممضياً له وراضياً به ، وقد ذكروا في توجيه ذلك وجهين :
1 - الأساس العقلي .
2 - الأساس الاستظهاري .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 183
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٣