وأُخرى يتصوّره مع لحاظ وصف خاصّ أو حالة معيّنة ، كأن يقول : « أكرم الإنسان العادل » أو « أكرم الإنسان القائم » ، فهنا تصوّر الشارع الإنسان مع لحاظ وصف العدالة أو حالة القيام ، وهذا هو التقييد . جديرٌ بالذِّكر : أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) قد عرّف الإطلاق بأنّه عدم لحاظ الخصوصيّة من وصف أو حالة ، وهذا يعني أنّه يرى أنّ الإطلاق أمرٌ عدميّ ، وهو خلاف ما ذهب إليه أُستاذه السيّد الخوئي ( قدس سره ) من أنّ الإطلاق أمرٌ وجوديّ ؛ حيث عرّفه بأنّه لحاظ عدم القيد ، ولذا اختار أن يكون التقابل بينهما تقابل الضدّين ( 1 ) . إذا اتّضح هذا ، لك أن تسأل : عرفنا المائز بين الإطلاق والتقييد ولكن هل من جامع مشترك بينهما بحيث يكون محفوظاً في كلٍّ من حالة الإطلاق والتقييد ؟ الجواب : إنّ الشيء المحفوظ في كلتا الحالتين هو الطبيعة ( 2 ) كالإنسان ، فهي محفوظة في حالة الإطلاق كما أنّها محفوظة في حالة التقييد . فالإنسان - الطبيعة - محفوظ في قول الشارع : « أكرم الإنسان » وفي قوله : « أكرم الإنسان العادل » ، إلّا أنّ الطبيعة تتميّز في حالة الإطلاق بأمر عدميّ وهو عدم لحاظ الخصوصيّة ، وفي حالة التقييد بأمر وجوديّ وهو لحاظ الخصوصيّة كالعدالة في المثال . ولك أن تسأل ثانياً ، فتقول : من الواضح أنّنا نستفيد التقييد من ذكر القيد ، ونثبت بتوسّط قاعدة احترازية القيود أنّه مراد للمتكلّم ، ولكن من أين نستفيد الإطلاق بعد أن كانت الطبيعة محفوظة في كلتا حالتي الإطلاق
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 18
مساهمون: علاء السالم
ص١٨
هامش
( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 365 .
( 2 ) المقصود منها : الكلّي الطبيعي ، أي الماهية بما هي هي .